؛ فعاودتُ تحقيقَ الكتاب وانصرفت له بالكلية في الأشهر الحرم عسى اللهُ أنْ يحرمنا على النار؛ لأجعل تحقيق الكتاب وقفًا على روح ابن أخي، فأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أنْ يرحم فتوته وغربته وأنْ يجعل حرقه وقتلته ودمه شهادةً في سبيل الله، وأنْ يجريَّ اللهُ له عمله الصالح إلى يوم الدين، فهو كان من أهل البر والإحسان وكان من أهل صلاة الفجر معي في مسجدي، وكان كثير الاعتمار لبيت الله العتيق مع والديه؛ أسأل الله أنْ يجعل مصابهم رحمةً وزكاةً عند الله يوم لا ينفعُ مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
ثم لم ينقضِ الشهر حتى قتل أخواي محمد وأحمد خرجا لطلب الرزق وليطعما مَنْ ورائهم من أهليهم فقصفتهم طائرات الصليب، فأسأل الله أنْ يرحمهم وأن يجعلهم عنده لهم أجرهم ونورهم
وفي هذا المقام أُذكرُ إخواني بالبر والصلة لاسيما بر القرابة وصلة الرحم؛ فبالقربات تدفعُ الكربات، ومنْ أحسن إلى النَّاس أحسنَ اللهُ إليه، وإنَّ الله قدْ جعل لمن لاذ به واتقاه من كل ضائقةٍ مخرجًا ويسَّر له اليسرى، قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} [الليل: 5 - 7] أسألُ الله أنْ يجعلني وقاريء كلامي منهم. وأوصي بالاشتغال بأمرِ الآخرة، وتأملْ قول الله في أصفيائه: {إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ} [ص:46] , نعم اجعل شغلك الشاغل الآخرة، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيْلَ} [الحجر:85] فإذا أحببتَ الآخرة