فهرس الكتاب

الصفحة 1031 من 1140

ووجه هذا في النظر أن يكون أول ما يسمعه الصبي من كلام الناس كلام الإيمان، والذكر الذي يدعى به الناس إلى الصلاة التي هي ثانية الإيمان.

ألا ترى أن التكبير يستحب كلما أصبح أن يذكر الله - عز وجل - ويمجده، فيكون افتتاحه نهاره بالذكر، وكلام البر والخير، ويستحب له مثل ذلك عند رؤية الهلال ليكون افتتاح الشهر بكلام الخير.

فأولى إذا ولد المولود وكان بنفسه عاجزًا عن الذكر أن يتولى ذلك عليه، وأن يكون افتتاحه ورد الدنيا، واستقباله عمره بكلام التقوى والبر.

روى عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عن أبيه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - إذا أصبح قال: «أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبينا محمد وملة أبينا ابراهيم حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين» .

وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلّم - إذا أصبح قال: «أصبحنا وأصبح الملك والكبرياء والعظمة والخلق والأمر والليل والنهار وما يسكن فيهما من شيء لله وحده لا شريك له.

اللهم اجعل أول النهار لي صلاحًا، وأوسطه فلاحًا وآخره نجاحًا.

أسلك خير الدنيا والآخرة، يا أرحم الراحمين».

وأما التحنيك فالخبر المروي فيه أن حميدًا عن أنس قال: ولدت أم سليم عبد الله، فأبت أن تحنكه حتى يحنكه رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فحملته، ومعها ثمرات عجوة، فأتت به رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فمضغه وأوجره.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يؤتى بالصبيان فيحنكهم.

فأتى بصبي فبال عليه، فأتبعه الماء ولم يغسله.

ووجه التحنيك أن اللحي والحنك آلة المضغ، فإذا ترك التحنك بعد أن يخرج من بطن أمه مدة طويلة لم يؤمن إذا ضربه الهوى واشتد بأعضائه.

وأعضاؤه أن يبقى حنكه ومحياه منشدة.

فإن احتاج بعد ذلك إلى المضغ اشتد عليه فيعاجل بالتحنيك لتتفتح تلك المجاري ويصير تحريك اللحي عادة له فيؤمن به الآفة التي ذكرتها.

وأما استحباب أن يكون ذلك بتمر، فالحديث الذي تقدمت روايته، وبعد فإنه أنفس الأطعمة إذا كان يجمع إلى حلاوته أنه قوت يغتذى، وفاكهة تشتهى، وكان طعام النبي - صلى الله عليه وسلّم -، وشبه الله - عز وجل - شجرته بكلمة الإخلاص.

وأن في شجرته، فشأنه من الإنسان.

فقيل لذلك أكرموا عمتكم النخلة، وأن الصائم مندوب إلى الإفطار بالتمر، فكان أولى ما يبدأ بإيصاله إلى الجوف.

روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أتى بصاع بسر، فقال: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} .

فقال: «هي النخلة» .

{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} .

وقال: «هي الحنظل» .

قال شعيب فأخبرت بذلك الغالية، فقال: كذلك كنا نسمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت