وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: مثل المؤمن كمثل النخلة إن كالسته يفعل.
وعن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلّم - يفطر على التمر، ويحب أن يفطر عليه.
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «من وجد فليفطر عليه، ومن لم يجد تمرًا فليفطر على ماء، فإن الماء طهور» فإن لم يحضره تمر، فشيء حلو يشبهه، لأن الطبع إلى الشيء الحلو أميل والنفس إليه أبرع.
فإذا وقع التحنك منه بقيت نفس الصبي متعلقة به، فيحرك لحيته وحنكه كل وقت نزوعًا منه إلى ما عهده وتوفرت عليه فائدة التحريك التي كانت المقصود من التحنيك والله أعلم.
وأما استحباب أن يولى ذلك من يرجى خيره وبركته، فلأن أم سليم أخرت تحنيك ولدها ليكون النبي - صلى الله عليه وسلّم - هو الذي يحنك ولدها، وقد علم أنها لم تقصد بذلك إلا أن ينال ولدها خيره وبركته، فييستجيب إذا فاتت مشاهدة النبي - صلى الله عليه وسلّم - أن يتحرى للتحنيك من يرجى للمولود فضل خير وبركة من جانبه إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلّم - لم ينكر على أم سليم تأخيرها التحنيك ليكون هو الذي يتولاه، واعلم غرضها.
وإنما أراد به من التبرك من اجتماع ريقه وريق ولدها ووصوله مع التمر الذي يحنكه به إلى جوف صبيها، فأقرها على الأمرين والله أعلم.
وأما الذبح فإن من سنته أن يكون اليوم السابع، فإن يولد بعد طلوع الفجر لم يحسب ذلك اليوم.
وإن ولد قبله حسب.
وللأذان فيه ما روى بريدة الأسلمي رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «العقيقة تذبح لسبع أو أربع عشرة أو إحدى وعشرين» .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: عق رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - عن الحسن والحسين رضي الله عنهما اليوم السابع، ومعنى ذلك ـ والله أعلم ـ أن عدد الأيام سبعة، ومنها تتركب الشهور والسنون، فأمروا به أن يتقرب إلى الله - عز وجل - بالذبح عنه، رجاء أن يفديه، فأذبح لأجله، ويتحقق المرجو من إيمانه.
ومن قبل، فإن هذا للرجال ضعف فلا يتأذن إلى الذبح عنه كما لا يذبح عنه وهو في بطن أمه.
وإذا تكررت الأيام السبعة ثلاث مرات فقد تطاولت ودخل تكريرها في حد الكثرة، ففات وقت الإختبار.
وذهب بعض الناس إلى أن ما روي: أن العقيقة تذبح لسبع، أن المولود يعق عنه منذ أن يولد إلى سبعة أيام، أو أربعة عشر يومًا.
فإن تأخر عن ذلك فات ولم تكن سنة.
وعندنا أن الوقت المنصوص عليه الفعل لا للفوت ويدل على ذلك أنه قال العقيقة تذبح لسبع.
ولو أراد ما قاله هذا القائل، لأشبه أن يقول: إلى سبع.