فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 1140

ومن علم النظر والإستدلال على ما لا متجاوز عنه ولا زيادة عليه، ولا تكاد العقول تبصر طريقًا سواه، والنظار وإن أمعنوا وبالغوا وجاوزوا وصنفوا وقدموا وأخروا، فإن أصل احتجاجهم إليه يرجع، وعليه يقف: ومن علم العبادات على ما أتي بها وهذا إلى وجوهها وأقسامها.

ومن علم الآداب والشمائل المحمودة على نحو من علم العبادات والمعاملات أحكام الصروف والجنايات.

ومن التسبيح والتقديس والدعاء والتحميد ما لا تبلغه بلاغة البلغاء ويعجز عنه عليه الفصحاء.

ويضاف إلى هذه الأبواب المواعظ والأمثال والقصص والوعد والوعيد، وما بقي منها إلا اليسير خلا عن العبادة، والتركيز في مواضع كثيرة بالألفاظ مختلفة، والأمر فيها مؤتلف، والقائم به واحد منفرد، فلا يمكن أن يكون إستوى ذلك كله له حتى تولى وصعد من تلقاء نفسه، لأن إمكان ذلك مباين للعادات لا يكاد يتفق ذلك لأحد من الناس فيما يحفظ أو يعرف أن جميع هذه ولا سيما على شرطة في الإعادة والتكرير والعبادة عن كل واحد منهما بعبارات كثيرة، وألفاظ مختلفة في كتاب قدره كقدر القرآن، وجملته كجملته، وفي ذلك ما يدل على أنه إنما جاء به من عند اللطيف الخبير الذي هو على ما يشاء قدير.

والآخر أنه ما من باب من هذه الأبواب التي ذكرنا إلا وهو ناقص بها عادة فرق من الفراق التي عددناها، فإنه بما جاء به من الشرئع والإذكار والدعوات نقض عادة العرب، وخالف طريقة عامة المعطلة، فلا يمكن أن يكون أخذ عنهم ما لم يكن عندهم.

وأما أهل الملك فقد خالفهم أيضًا، لأنه جاء بغير ما كانوا عليه من العبادات والأحكام وكذبهم في كثير مما كانوا يدعونه دينًا وكذبًا بالله عز وجل، ولعنهم وكفرهم وضللهم وقتلهم وغنم أموالهم وسبى ذرايهم ونساءهم وضرب الجزية على الذين سالمهم، وأنذر بالنار والعذاب الدائم من مات منهم، ولم يكن أن يكون أحد من يخالف دينهم عنهم.

وأما ما يوافق قولهم، فلو كان أخذه عنهم لم يخف ذلك عليهم ولو لم يعفوا عليه في أول الأمر، فقد كانوا يدركونه إذا غلبت يده وظهر أمره ثم كانوا لا يمكنونه عليه، بل يفشونه ويذيعونه حرصًا عليه متتابعين فيه، ولما ذهب علم ذلك على النجاشي الذي كان أصحابه يلحون إليه وهو يومئذ ملك النصرانية، وقد جاءهم ينسخ أحكامها وتبديل شرائعها وتكذيب أكثر الدائنين بها مما كانوا يقولونه في عيسى صلوات الله عليه.

ولما لم يقدر أحد من الهيود والنصارى والمجوس على أن يضيف إليه شيئًا مما ذكرت، وإنما قالت العرب عند تحيرها في الأمر، إنما يعلمه بشر، فليشتبه إلى الأخذ عن أعجمي لا يحسن العربية، وهو عندي لا يحسن الأعجمية، حتى رد الله جل ثناؤه عليها قولها من هذا الوجه فصح أنه لم يأت بالقرآن إلا من عند الله جل ثناؤه وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت