فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 1140

فإن كان كما قالوا: فالجن الذي أخذ عنه النبي - صلى الله عليه وسلّم - القرآن بزعمهم، إذا صاحب معجزة! وقد صدق النبي - صلى الله عليه وسلّم - في غير موضع من القرآن وشهد له بالنبوة والرسالة، فوجب القبول منه وتصديقه، فقد بانَ تكذيبه وإجراؤه في إعداد الكهان عاد موجبًا لتصديقه، ثم الاعتراف له بكل حال.

فإن قيل: ما أنكرتم أن توابع الكفار من الجن كانوا قادرين على معارضته إلا أنهم لم يفعلوا لأن الحرب، كانت بين النبي - صلى الله عليه وسلّم - وبين كفار الإنس.

وأما الجن فكانوا منه في راحة.

قيل: فالجني الذي وضع القرآن بزعمكم للنبي - صلى الله عليه وسلّم -، لماذا وضعه له؟ أكان غرضه فيه، ولم يكن يرجع من يوجه أمره، ولا فائدة!

فإن قال: هذا وإن كان هكذا، فقد كان يجوز أن يحمله موالاته إياه واختصاصه به على أن يريد تمكينه وإعلاء أمره، فيكيد له أضداده بمثل هذه المكيدة!

قيل: فهلا حمل توابع الكفار مولاتهم إياهم، واختصاص كل واحد منهم بواحد من الكفار على أن يريدوا نصرهم والدفع عنهم وإعانتهم مما كان نازلًا بهم بمعارضة يكيدون بها صاحبهم الذي كاد الكفار بالقرآن لأجل محمد - صلى الله عليه وسلّم - بعد أن كانوا قادرين عليها بزعمك، وما الفضل؟

ذكر الكلام في شهب القذف: وهي من جملة آيات السماء الدالة على نبوة نبينا - صلى الله عليه وسلّم - الدخلة في قوله عز وجل: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} .

قال قائل: إن الأصل الذي يذكرونه لبطلان الكهانة ليس بذلك لأنكم تزعمون أن الجن كانت تتسمع لخبر السماء، فلما بعث نبيكم حرست السماء ورصدت الشياطين فمن وجد منهم مسترقًا للسمع رمي نجم فأحرقته، لئلا تنزل به الأرض فيلقيه إلى الناس، فيختلط على النبي أمره، ويرتاب الناس خبره، وإن سبب انقضاض الكواكب هذا دون غيره ولا يجوز أن يكون ما يذهبون إليه هذا حقًا، لأن انقضاض الكواكب مذكور في أشعار شعراء الجاهلية الذين سبقوا الإسلام.

وقد ذكرته الفلاسفة في كتبهم وزعم الزاعم منهم أن الأرض إذا سخنت بالشمس إرتفع منها بخار يابس، فإذا بلغ النار التي دون الفلك إحترق بها مكان اللهب الذي يرى غليان ذلك البخار، فإن كانت هناك أجزاء من البخار مجتمعة وإحترق شيئًا فشيئًا أري شهل ذلك اللهب متطاولًا، وإن اخترقت دفعة واحدة رئيت كشكل القمر.

وهذ يبين أن انقضاض هذا الكواكب ليس لأجل نبوة نبيكم، ولو كان لأجله، لوجب أن ينقطع بموته، إذ ليس هناك اليوم ما يخشى أن يسابقوا إليه النبي فيسبقونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت