فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 1140

وقال - عز وجل - في آية أخرى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .

فإستجهل عزيزي سعة الرزق وضيقه يكونان إلا من قبل الله تعالى، وإستنكر الذهاب عن معرفة ذلك، لأنه لا سبب بقدر العبد أن يصل إلى المال من حصته وقد لا يصل، وذلك أنه يشهد أن الموجب للغناء والوجد ليس ما يخلف من الأسباب، وإنما هو مما لا تخلف من إرادة الله تعالى، فإنه إن يرد الغناء لأحد فيفتقر، ولا الفقر لأحد فيستغني، فمن كان به للإيمان من الإذعان للحق إذا ظهر له، فهذا له أنه كافيه.

وبأن بقوله عز وجل: {إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .

إن الأعتراف بما ذكرت الأنقياد له من الإيمان والله أعلم.

وقال - عز وجل - آية أخرى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ * أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الْخَالِقُونَ} .

فتدخل وعز بتعريفهم نفسه وإنه خالقهم ومنشئهم، لأن لا يرى أحد منهم أحد أنه إذا أصاب أهله فولدت منه كان هو السبب بنفسه لوجود ذلك الولد، فإنه إذا رجع عقله، علم أنه لا يقدر على إغلاق ما به برحم أهله إن لم يعلق، وإن علق فلا قدره له على تعليقه من حال إلى حال، ولا الزيادة في أجزائه ولا تركيب الولد منه، وتصويره.

وإذا نظر في أنه ليس كل من يواقع أهله يولد له، ولا كل ما يعلق ينمو، ولا كل ما ينمو يسلم، علم أن إحالته كون الولد على السبب المخلف باطل، فإنه لا وجه إحالته على إرادة الباري جل ثناؤه وصيغته ورزقه وبالله التوفيق.

ثم قال عز وجل: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} فأبان لهم أن ما يحرثونه فليس يثمر غرضهم فيه بنفس الحرث، وإنما يتم ببنائه ونموه وتزايده حتى يبلغ غايته التي يتجاوز له عنهما، وكل ذلك ما لا صنع لهم فيه.

وقد يحرث الواحد فيصل من حرثه إلى مراده، ويحرث الآخر فلا يصل من حرثه على شيء مما كان في نفسه.

فينبغي لهم أن يعلموا أن الله - عز وجل - هو المنبت للحب والقلب له حالًا فحالًا، إلى أن يظهر الريع، ويبلغه غايته التي قدرها له.

ولا يقول أحد جربت فأصبت بل يقول أعانني الله فجربت، وأعطاني بفضله فأملت وإستحب لكل من القى في الأرض بذرًا أن يقول بعد الاستعاذة: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} .

ل الله الزارع، والمنبت والمبتغ، اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد وارزقنا ثمره وجنبنا ضرره، واجعلنا لأنعمك من الشَّاكرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت