فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 1140

ثم قال: {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَآءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ * لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا} .

يعرفهم أنهم كانوا يتخذون المصانع كما ينزل عليهم من القطر، حتى يجتمع لهم فيها ما يشربونه، ويستمعون به المدة الطويلة، فليس لهم أن يظنوا أن تمكنهم من الماء ووصولهم إليه، إنما هو من قبل أنفسهم، فيمتدحوا لسعيهم على تحصيله، ويظنوا أنه على ما يسألهم إياه من أهل الحاجة إليه، وينبذ جوابه على من لا عنده، بل ينبغي لهم أن يعلموا أن ذلك رزق ساقه الله تعالى إليهم ويطول به عليهم، وإنهم لو إتخذوا مكان كل مصنعة مصانع، وحبس الله عنهم القطر لم تغن عنهم مصانعهم شيئًا.

ولو أنزل الله - عز وجل - عليهم القطر فأبرزه ولم يغزره لما أفادتهم المصانع شيئًا، ولو أغزره ثم ما يمكن عدمه مع وجوده، ووجوده مع عدمه.

بل الواجب إحالته على المنان الكريم الفعال لما يريد، ومقابلة فضله بالشكر.

رجاء أن يديمه لهم.

ثم قال عز وجل: {أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ * نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ} فعرفهم أن النار التي يورثونها من الأشجار ويقولون: في كل شجرة نار وإسمخد المزج والعقار هو الذي ركبها فيما يورى منه لا يستطيعون أن يدعون أنهم أو آباءهم الأقدمين، الذين هم أودعوها إياها وركبوها فيها، وإذا كان ذلك من صنعه، كما جمع المتفرق منها في الشجرة عند معالجة الإيراء ثم إخراجها منها صنعه، وإلى ذلك، فهو الذي هداهم أبر النار من الشجرة، ولولا ذلك لما علموا أن الشجر الأخضر الذي جعل قوامه بالماء المطفي النار محلًا للنار، وجامع بينها وبين الماء، ولو شاء عند قعدهم الإيراء أن يحبس النار فلا يئرزها لهم لفعل، وإنه ليس كل قادح يورى وقادح، وإن أمعن لا يورى، لم يجز أن يتوهم أن القدح موجب للإيراء ووجب أن يضاف إلى ذلك إلى السبب الذي لا يختلف وهو إرادة البارى جل ثناؤه وفضله وعطيته، ولا يوصف الشجر بالمجيد من صفات الله تعالى، وهو المجيد والماجد وبالله التوفيق.

وقال جل ثناؤه في آية أخرى: {إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ} فأخبر نبيه - صلى الله عليه وسلّم - أنه إن أصابته حسنة ساءت المنافقين القاعدين عنه، ويتخطوا إصابتها إياك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت