فهرس الكتاب
وكانت عيناه نجلاوين، والنجلاء: الواسعة الحسنة.
والدعج: شدة سواد الحدقة.
وجاء أنه كان في عينيه تموج من حمرة، وأهدب الأشفار: كثيرها وطويلها، سهل الخدين صلتهما: أي أسيل مسنون.
أي لا يفوق بعض لحمه لحمًا.
وليس بالطويل الوجه ولا المكلثم أو كانت لبكاه بارزتين.
أي ما حول العنفقة من جانبيها، لم يكن فيها شعر، بل كان في بياض اللؤلؤة.
كان عريض الصدر ممسوحة كالمرايا في شدتها واستوائها لا يعدو بعض لحمه بعضًا.
وكان قليل الكثد وهو مجتمع الكتفين والظهر.
ومن قال: كان طويل مسربة الظهر، أراد بها القضاء، والذي في الظهر من أوله إلى آخره.
وفي حديث الهجرة: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، ليلة هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة ومولى أبي بكر ودليلهم عبد الله بن أريقط.
فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعية، فسألوا تمرًا أو لحمًا ليشتروه، فقالت: لو كان لم نعوزكم القرى.
فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - إلى شاة في كسر خيمتها فقال: «هذه الشاة يا أم معبد.
فقالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم.
فقال هل بها لبن؟ فقالت: هي أجهد من ذلك؟ قال: أتأذنين أن أحلبها؟ قالت نعم.
بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبًا فاحلبها.
فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - بالشاة، فمسح ضرعها، وذكر اسم الله وقال: اللهم بارك لها في شاتها.
فتفاحت وأدرت وأحبرت، فدعا بإناء لها بربص الرهط، فحلب فيها نجاء فسقاها حتى رويت، ثم سقى أصحابه فشربوا حتى رووا وشرب آخرهم، وقام بباقي القوم آخرهم شربًا فشربوا جميعًا، ثم قعد نهلًا حتى أراضوا، ثم حلب فيه ثانيًا، فغادره عذبًا، ثم ارتحلوا عنها فقفل.
ما لبث أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزًا حبلًا عجافًا، شاؤك هزلي فيجهر قليل، لا بقي لهن.
فلما رأى اللبن عجب وقال: من أين لكم هذا والشاء عازبة، ولا حلوب في البيت.
فقالت: والله ألا إنه مر بنا رجل مبارك وكان من حديثه كيت وكيت.
قال إني والله لأراه صاحب قريش الذي يطلب.
صفيه لي يا أم معبد؟ قالت رأيت رجلًا ظاهر الوضأة ملح الوجه حسن الخلق، لم تعيه نحله ولم ير بربه صلعه وسيم قسيم في عينيه دعج وفي أشفاره وطف، وفي صوته ضحل، أحور أكحل أزج أقرن، رجل شديد سواد الشعر، في عنقه سطح، وفي لحيته كثافة، إذا صمت يعلوه الوقار وإذا تكلم سماه البهاء، كان منطقة جهرات نظم يتجرون، جلو المنطق، فصل لا نزر ولا هدر، أجهد الناس وأجملهم من بعيد وأجلاهم وأحسنهم من قريب.
ربعة لا تساوه عين من طول، ولا يفتحه من قصر غصن من غصنين، فهو من أنضر الثلاثة منظرًا وأحسنهم قدرًا له رفقًا يحفون به.
إن قال اجتمعوا لقوله: وإن أمر تبادروا إلى أمره، ولو كب وافقته لالتمست أن أصحبه ولا فعلته إن وجدت سبيلًا إلى ذلك.