فهرس الكتاب
ومنها الوضوء قبل الطعام وبعده، جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قبل الطعام وبعده، إلا أنهما يغتسلان بعد الطعام حتى لا يبقى من الطعام أثر يؤدي إلى تغيير رائحة الفم.
وقد تكون الطهارة لا من حدث ولا من نجاسة، ولا تقذرًا، ولكنه ازديادًا من بعض ذلك.
فمنها تكرير الوضوء، ومنها تجديد الوضوء لكل صلاة.
ومنها الوضوء عند النوم، ومنها الوضوء عند الغضب، ومنها الوضوء من الغيبة والكذب وإنشاد الشعر.
ومنها الوضوء من استغراق الضحك، ومنها الوضوء من حمل الميت، وكل ذلك مستحب.
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان يتوضأ لكل صلاة، وقيل: إذ ذلك كان واجبًا عليه ثم فسخ.
وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال للبراء: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن، وقل: «اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رهبة منك، ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بنبيك الذي أرسلت، وبكتابك الذي أنزلت، واجعلهن آخر كلامك، فإن مت من ليلتك مت على الفطرة» .
وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وأن الماء يطفي، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ» .
وروي أن رجلًا جلس إلى عمر رضي الله عنه في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فتمثل بيتين من شعر، فقال عمر: إنك قد تكلمت بما قد سمعت، فلو قمت فتوضأت، فإن الصلاة قد حضرت، وذكر ابن سيرين أن رجلًا كان يمر بأهل مجلس فيقول: توضأوا فإن ما نحوتم من الكلام أشد من بعض الحديث.
ومن هذا الباب الاغتسال من غسل الميت.
والغسل لدخول مكة، والغسل للوقوف بعرفة، والغسل للإحرام.
ومن قال هذا كله ينظف ألحقه بغسل يوم الجمعة.
وكل قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قد فعله إلا الغسل من غسل الميت، فإنه أمر به عليًا لما جاءه فأخبره أنه فرغ من أمر أبي طالب غسله ووراه.
قال: «من غسل ميتًا فليغتسل» .
ولم يخلف في غسل بأجر سنه أنه غير فرض، ولا في غسل تقدم سنه أنه فرض إلا غسل من غسل الميت.
فصل: وهذه الطهارة كما أنها تنقسم إلى فرائض وسنن، فكذلك تنقسم معهما إلى آداب.
فأما الوضوء فمن آدابه: أن المتوضئ إذا فرغ ذكر الله جل ثناؤه.
جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «من توضأ فأحسن وضوءه، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، صادقًا من قلبه فتح الله له ثمانية أبواب الجنة يوم القيامة دخل من أيها شاء» .