فهرس الكتاب
وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «ما من عبد يقول حين يتوضأ: بسم الله، ثم يقول لكل عضو أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يقول حين يفرغ: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، إلا فتحت له ثمانية أبواب الجنة، يدخل من أيها شاء.
فإن قام من ذلك فصلى ركعتين يقرأ فيهما، ويعلم ما يقول إلا انتقل من صلاته كيوم ولدته أمه» ثم قال له: استأنف العمل.
ومنها أن لا يسرف في استعمال الماء: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - مر بسعد وهو يتوضأ، فقال: «ما هذا السرف يا سعد، فقال: أفي الوضوء إسراف؟ فقال: نعم، وإن كنت على نهر جار» .
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان يتوضأ من إناء على نهر، فلما فرغ من وضوئه أفرغ فضله في النهر.
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع.
ومنها أن لا يقدم يسرى على يمنى، ولا يمسح الأذنين قبل مسح الرأس، ولا يبدأ بعد الوجه من الذقن ثم يعلو إلى الجبهة.
ومنها أن لا يفرق وضوءه ولا غسله، ويجمع ذلك كله في مقام واحد.
فأما التجفيف بمنديل أو ثوب ما كان.
فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه عرض عليه فأباه.
وروي أنه اغتسل، فسدت به فاطمة عليها السلام بثوبه، فلما فرغ أخذه يتجفف به، ثم قام فصلى ثماني سجدات وذلك ضحى.
وروي عنه أنه كانت له خرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ، وروي مثل ذلك عن عثمان رضي الله عنه، وعلي والحسين بن علي رضي الله عنهم.
وقال بعض الناس: إن النبي - صلى الله عليه وسلّم - إنما رد الخرقة التي عرضت عليه فلم يتمسح بها، لئلا يمسح أثر الطهور، وهو نور.
وقد جاء أنه يوزن يوم القيامة، فيقال له أرأيت إذا لم يمسح أثر الوضوء كما ذكرت، أتصلى به قبل أن يجف، فيسجد على رمل أو تراب فإن قال: نعم.
فيقال له: أرأيت إذا سجد فحملت جبهته رملًا أو تراب المسجد إذا أراد أن يسجد ثانيًا.
فإن قال: لا.
قيل: أيسجد بما حملت جبهته، وقد حال بينها وبين المسجد فلا يصح سجوده، ويكون كمن لم يسجد في قول بعض العلماء، ويصح في قول بعضهم: إلا أن فضل الاقضاء، بالجبهة إلى المسجد ليس بأدنى من فضل ترك بلل الوضوء على العضو فيكون قد ترك الأفضل لغير الأفضل.
فإن قال: لا يفعل واحدًا منهما ويمسح جبهته.
قيل: فإذا مسح فقد أزال أثر الوضوء والصلاة جميعًا، لأن البلل من آثار الوضوء، والتراب من آثار السجود، فإن كنت ترى أن يمسحها جميعًا، فهلا رأيت أن يمسح أحدهما وبالله التوفيق.
وأما ضرب الماء على الوجه كهيئة اللطم، فقد روي عن إبراهيم: كانوا يكرهون أن يلطموا وجوههم بالماء إذا تطهروا وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - في صفة وضوئه، ثم أدخل يده جميعها في الإناء، فأخذ حفنة ماء، فضرب على وجهه، ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك، فقد يجوز أن يقال أن الضرب الخفيف جائز ولا بد منه، والضرب الشديد مكروه وهو اللطم.
ومنها أن يغسل وجهه بيديه جميعًا، هذا هو الأغلب من وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -.
وما روي عنه من أنه كان يغسل وجهه بيمينه محمول على أنه كان يفعل ذلك إذا توضأ من إناء ضيق الفم، فيفرغ منه بشماله على يمينه.
وأما إذا توضأ من هذا وإناء واسع باليدين معًا والله أعلم.