ولا ينبغي لأحد أن ينتف المشيب أو نحوه.
روى أن حجامًا كان يأخذ من شارب النبي - صلى الله عليه وسلّم - فرأى شيبة فأراد أخذها فنهاه.
وقال: «الشيب نور المسلم» وقال لسعيد بن المسيب «رأى أبي إبراهيم عليه السلام الشيب، فقال: أي رب، ما هذا قال: وقار.
فقال: أي رب، زدني وقارًا».
وعن سليمان بن إبراهيم صلوات الله عليه لما شاب بعض رأسه كره البياض، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه أنه عبرة له في الدنيا ونور في الآخرة.
وعن أنس رضي الله عنه أنه كره أن ينزع الرجل البياض من لحيته أو رأسه.
وأما إبراهيم عليه السلام فإنه كره النتف، ولم ير بأسًا بالجز، ولعله ذهب في ذلك إلى أن قليل الشعر ككثيره، والكثير كشعر الرأس يحلق ولا ينتف، فكذلك البياض إذا كره خلال السواد كان كالأذى فيقطع ولا ينتف مثل شعر الرأس، وقد يفترقان.
لأن نتف الشعر من جميع الرأس يؤلم ألمًا دائمًا متصلًا فيكون الصبر على أذى الشعر أمكن من احتمال ذلك الأذى والشعرة والشعرتان والثلاث ليس فيها لم يسبق أحدًا له، إنما هو آمن حصن، فكان نتفها وقطعها سواء والله أعلم.
وأما الخضاب، فقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود» وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «غيروا ولا تشبهوا باليهود» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «إن اليهود والنصارى لا تصبغ فخالفوهم» .
وأما ما يخضب به، فإن أبا ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «إن أحسن ما غيرتم هذا الشيب بالحناء والكتم» .
وقال محمد بن سيرين سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن خضاب رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فقال: لم يبلغ الخضاب.
فقلت: فبم خضب أبو بكر؟ قال: بالحناء والكتم.
وكان عمر وأنس بن مالك وابن سيرين رضي الله عنهم يخضبون بالحناء.
وقال عبد الرحمن بن الأسود: أرسلت إلى عائشة رضي الله عنها تعزم علي أن أصبغ، فإن أبا بكر رضي الله عنه كان يصبغ.
وفي بعض الروايات يعزم علي أن أكتم بحناء وأختهما ففعلت، وكنت قبل ذلك لا أفعل.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يطبخ له الورس والزعفران فيخضب بهما.
وعن أنس رضي الله عنه كان أبو بكر رضي الله عنه يختضب بالحناء والكتم.
وكان عمر رضي الله عنه يختضب بالحناء والكتم.
وكان عمر رضي الله عنه يختضب بالحناء، قالوا: فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، قال: ما كان في لحية رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - من الشيب ما يخضبه، مات رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وما في لحيته إلا سبع عشرة بيض.
فأما الخضاب بالسواد فإنه يروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «إياكم والسواد» وأنه أتي بأبي قحافة وكان رأسه ولحيته غمامة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «غيروا وجنبوا السواد» .
وسئل عطاء بن أبي رباح عن الوسمة، فقال: هو ما أحدث الناس.
ورأيت نفرًا من اصحاب محمد - صلى الله عليه وسلّم - فما رأيت منهم من يصبغ بالوسمة، كانوا يخضبون بالحناء والكتم.