قَوْله - تَعَالَى: {وَقَالَت الْيَهُود وَالنَّصَارَى نَحن أَبنَاء الله وأحباؤه} يَعْنِي: أَن الله كَالْأَبِ لنا فِي الحنو، والعطف، وَنحن كالأبناء فِي الْقرب، والمنزلة، وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ - فِي الْيَهُود: إِنَّهُم وجدوا فِي التَّوْرَاة:"يَا أَبنَاء أحبارى"فبدلوا، وقرءوا:"يَا أَبنَاء أبكارى"؛ فَمن ذَلِك قَالُوا: نَحن أَبنَاء الله. وأحباؤه، وَأما فِي النَّصَارَى فَإِنَّهُم حكوا عَن عِيسَى انه قَالَ:"أذهب إِلَى أبي وأبيكم"؛ فَمن ذَلِك قَالُوا: نَحن أَبنَاء الله.
{قل فَلم يعذبكم بذنوبكم} يَعْنِي: أَن الْأَب لَا يعذب ابْنه، والحبيب لَا يعذب حَبِيبه، أَي: فَلم يعذبكم الله بذنوبكم، وَهُوَ على زعمكم أبوكم وحبيبكم، ثمَّ قَالَ: {بل أَنْتُم بشر مِمَّن خلق} أَي: آدميون من جملَة الْخلق {يغْفر لمن يَشَاء ويعذب من يَشَاء وَللَّه ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا وَإِلَيْهِ الْمصير} .