فهرس الكتاب

الصفحة 2046 من 8565

قَوْله تَعَالَى: {لَو خَرجُوا فِيكُم مَا زادوكم إِلَّا خبالا} هَذِه الْآيَة نزلت فِي شَأْن الْمُنَافِقين الَّذين تخلفوا عَن غَزْوَة تَبُوك، وَمعنى قَوْله: {خبالا} أَي: فَسَادًا وشرا، وَمعنى الْفساد: هُوَ إِيقَاع الْجُبْن والفشل بَين الْمُؤمنِينَ.

وَقَوله {ولأوضعوا خلالكم} الإيضاع: هُوَ سرعَة السّير. قَالَ الراجز شعر:

(يَا لَيْتَني فِيهَا جذع ... أخب فِيهَا وأضع)

قَالَ الزّجاج: معنى الْآيَة: أَسْرعُوا فِيمَا يخل بكم. وَقَالَ غَيره: أَسْرعُوا بَيْنكُم بايقاع الْبغضَاء والعداوة بالنميمة، وَنقل الحَدِيث من بعض إِلَى بعض، وعَلى هَذَا قَوْله: {خلالكم} : وسطكم {يبغونكم الْفِتْنَة} يطْلبُونَ لكم الْفِتْنَة، وَفِي الْفِتْنَة مَعْنيانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا الشّرك، وَالْآخر: أَنَّهَا تَفْرِيق الْكَلِمَة.

{وَفِيكُمْ سماعون لَهُم} فِيهِ قَولَانِ:

أَحدهمَا: أَن فِيكُم جواسيس لَهُم ينقلون الحَدِيث إِلَيْهِم، وَسُئِلَ ابْن عُيَيْنَة: هَل فِي الْقُرْآن ذكر للجواسيس؟ قَالَ: نعم. وَذكر هَذِه الْآيَة.

وَالْقَوْل الثَّانِي: {وَفِيكُمْ سماعون لَهُم} قَائِلُونَ لَهُم أَي: يقبل مَا يَقُولُونَ، وَمِنْه مَا ورد فِي الصَّلَاة:"سمع الله لمن حَمده"قبل الله لمن حَمده. وَعَن أبي عُبَيْدَة: وَفِيكُمْ سماعون لَهُم: مطيعون لَهُم. وَالْمعْنَى قريب من القَوْل الثَّانِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت