فهرس الكتاب

الصفحة 1881 من 8565

{وَمن يولهم يَوْمئِذٍ دبره إِلَّا متحرفا لقِتَال} التحرف لِلْقِتَالِ هُوَ أَن يرى الانهزام ويقصد بِهِ طلب الْغرَّة والغيلة، وانتهاز الفرصة {أَو متحيزا إِلَى فِئَة} أَي: مائلا إِلَى فِئَة {فقد بَاء بغضب من الله} أَي: رَجَعَ بغضب من الله {ومأواه جَهَنَّم وَبئسَ الْمصير} واستدلت الْمُعْتَزلَة بِإِطْلَاق قَوْله: {ومأواه جَهَنَّم} فِي وَعِيد الْأَبَد، وَلَا حجَّة لَهُم فِيهِ؛ لِأَن معنى الْآيَة: ومأواه جَهَنَّم إِلَّا أَن تُدْرِكهُ الرَّحْمَة؛ بِدَلِيل سَائِر الْآي الْمقيدَة.

قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: الْآيَة فِي أهل بدر خَاصَّة، مَا كَانَ يجوز لَهُم الانهزام بِحَال؛ لِأَن النَّبِي كَانَ مَعَهم وَلم يكن لَهُم فِئَة يتحيزون إِلَيْهَا، فَأَما فِي حق غَيرهم فالفرار من الزَّحْف لَا يكون كَبِيرَة؛ لِأَن الْمُسلمين بَعضهم فِئَة لبَعض، فَيكون الفار متحيزا إِلَى فِئَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت