وَقَوله: {فاسجدوا لله واعبدوا} حمل بَعضهم هَذَا على الصَّلَوَات الْخمس. وَقيل: إِن الْآيَة نزلت بِمَكَّة قبل فرض الصَّلَوَات الْخمس، وَالسورَة مَكِّيَّة، فعلى هَذَا مَعْنَاهُ: فاسجدوا لله واعبدوا أَي: اخضعوا لله ووحدوا. وَيُقَال: المُرَاد مِنْهُ أصل السُّجُود، وَالْمرَاد من الْعِبَادَة هِيَ الطَّاعَة، وَهُوَ مَوضِع سُجُود عِنْد أَكثر الْفُقَهَاء إِلَّا مَالك حَيْثُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْمفصل سُجُود أصلا. وَقد ثَبت عَن النَّبِي بِرِوَايَة عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ"أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَرَأَ سُورَة النَّجْم فَسجدَ فِيهَا، فَمَا بقى من الْقَوْم أحد إِلَّا سجد غير رجل وَاحِد أَخذ حَصى وَوَضعه على جَبهته، وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا. وَقَالَ عبد الله: فرأيته قتل كَافِرًا". وَالله أعلم.