قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيهَا النَّبِي حَسبك الله وَمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ} رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس بِرِوَايَة الْوَالِبِي أَنه قَالَ: أسلم تِسْعَة وَثَلَاثُونَ رجلا وَثَلَاث وَعِشْرُونَ امْرَأَة، ثمَّ أسلم عمر رَضِي الله عَنهُ تَمام الْأَرْبَعين، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَفِي الْآيَة قَولَانِ: أَحدهمَا: {يَا أَيهَا النَّبِي حَسبك الله وَمن اتبعك} أَي: يَكْفِيك الله وَيَكْفِي من اتبعك من الْمُؤمنِينَ، فَتكون"من"فِي مَوضِع النصب.
وَالْقَوْل الثَّانِي: {حَسبك الله} وحسبك تباعك من الْمُؤمنِينَ؛ فَتكون"من"فِي مَوضِع الرّفْع، قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا كَانَت الهيجاء وانشقت الْعَصَا ... فحسبك وَالضَّحَّاك سيف مهند)
وَهَذَا استشهاد لِلْقَوْلِ الأول.
وَقَرَأَ الشّعبِيّ:"حَسبك الله وَمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ"وَمَعْنَاهُ قريب من الأول.