فهرس الكتاب

الصفحة 5440 من 8565

{طين لازب (11) بل عجبت ويسخرون (12) وَإِذا ذكرُوا لَا يذكرُونَ (13) وَإِذا}

وَفِي بعض الْآثَار المسندة عَن شَقِيق بن سَلمَة أَنه قَالَ: كنت عِنْد شُرَيْح؛ فَقَرَأت"بل عجبت ويسخرون"فَقَالَ شُرَيْح: بئس الْقِرَاءَة هَكَذَا، وَالله تَعَالَى لَا يتعجب من شَيْء، وَهُوَ عَالم بالأشياء كلهَا؛ فَقَالَ شَقِيق: قد ذكرت ذَلِك لإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، فَقَالَ إِبْرَاهِيم: إِن شريحا رجل معجب بِعِلْمِهِ، وَعبد الله بن مَسْعُود أعلم مِنْهُ.

فَأَما الْقِرَاءَة بِالنّصب، فَهُوَ خطاب للنَّبِي وَمَعْنَاهُ: بل عجبت من وحينا إِلَيْك، وَقيل: من تكذيبهم إياك مَعَ وضوح الدَّلَائِل.

وَقَوله: {ويسخرون} أَي: يسخرون ويستهزءون بك، وَأما الْقِرَاءَة بِضَم التَّاء فالتعجب من الله لَيْسَ هُوَ مثل التَّعَجُّب من الْآدَمِيّين، وَقد قَالَ الله تَعَالَى فِي مَوضِع آخر: {فيسخرون مِنْهُم سخر الله مِنْهُم} وَقَالَ تَعَالَى: {الله يستهزئ بهم} فَمَعْنَى قَوْله: {عجبت} أَي: عظم حلمي عَن ذنوبهم، والمتعجب هُوَ الَّذِي يرى مَا يعظم عِنْده، وَقيل: {بل عجبت} أَي: حل فعلهم مَحل مَا يتعجب مِنْهُم.

وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ:"عجب ربكُم من شَاب لَيْسَ لَهُ صبوة )) "

وروى عَن النَّبِي - أَنه قَالَ: (( عجب ربكُم من إِلِّكُمْ وَقُنُوطِكُمْ وَسُرْعَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت