فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 1490

فجزاه الله عنا أكرم جزاء .

قال: وقد سئل عن زيت كثير وقعت فيه فأرة فهل ينجس أم لا ؟ وهل يجوز بيعه واستعماله أم لا ؟ .

الجواب: الحمد لله لا ينجس بذلك ، بل يجوز بيعه ، واستعماله إذا وقعت فيه النجاسة كالفأرة وغيرها .

واصل هذه المسألة أن المائعات إذا وقعت فيها نجاسة فهل ينجس ؟

فإن كان فوق القلتين ، أو يكون كالماء فلا ينجس مطلقا إلا بالتغير ، أو لا ينجس الكثير إلا بالتغير ، كما إذا بلغت قلتين فيه عن الإمام أحمد ثلاث روايات .

إحداهن: ينجس ولو مع الكثير ، وهو قول الشافعي وغيره .

والثانية: إنها كالماء سواء كانت مائية ، أو غير مائية ، وهو قول طائفة من السلف ، والخلف كابن مسعود وابن عباس ، وهو قول أبي ثور .

وقد ذكر ذلك أصحاب أبي حنيفة ، أن حكم المائعات عندهم حكم الماء إذا كانت منبسطة بحيث لا يتحرك أحد طرفيها بتحرك الطرف الآخر عندهم .

وأما أبو ثور فإنه يقول بالقلتين كالشافعي .

والقول أنها كالماء يذكر قولا في مذهب مالك ، وقد ذكر أصحابه عنه في يسير النجاسة إذا وقعت في الطعام الكثير روايتين .

ويروى عن ابن نافع من المالكية في الجباب التي في الشام الزيت تموت فيه الفأرة ! إن كان لا يضر الزيت ، قال: وليس كالماء .

وقال ابن الماجشون في الزيت وغيره يقع فيه الميتة ، ولم يتغير أوصافه ، وكان كثيرا لم ينجس ، بخلاف وقوعها فيه ، ففرق بين موتها فيه ، ووقوعها فيه .

ومذهب ابن حزم ، وغيره من الظاهرية أن المائعات لا تنجس بوقوع النجاسة ، إلا السمن إذا وقعت فيه فأرة .

كما يقولون إن الماء لا ينجس إذا بال فيه بائل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت