إجبار كل بكر ، لأن المفهوم ألا عموم له ، فيمكن حمله على من لها دون السبع ، أو من هي دون البلوغ ، ثم إن هذا المفهوم قد خالفه منطوق ، وهو قوله: ' البكر تستأذن ' والإيذان منا في الإجبار ، وإنما وقع التفريق في الحديث بين الثيب ، والبكر لأن الثيب تخطب إلى نفسها فتأمر الولي بتزويجها ، والبكر تخطب إلى وليها ، فيستأذنها . ولهذا الفرق بينهما في كون الثيب إذنها بالكلام ، والبكر إذنها الصمت ، لأن البكر لما كانت تستحي أن تتكلم في أمر نكاحها لم تخطب إلى نفسها ، بل إلى وليها . بخلاف الثيب ، فإنها تخطب إلى نفسها لزوال حياء البكر عنها ، فتتكلم بالنكاح ، وتأمر وليها أن يزوجها ، فلم يقع التفريق في الحديث بين الثيب والبكر لأجل الإجبار ، وغيره ، والله أعلم .
وجواب هذا من وجهين:
أحدهما: أن لفظ الثيب صحيح ، قال الدارقطني: روى هذا الحديث جماعة عن مالك عن عبد الله بن الفضل بهذا الإسناد عن النبي أنه قال: ' الثيب أحق بنفسها ' منهم شعبة ، وابن مهدي ، وعبد الله بن داود ، والحريبي ، وسفيان بن عيينة ، ويحيى بن أيوب المصري ، وغيرهم ، كلهم قال: الثيب .
والثاني: أن المراد ها هنا بالأيم الثيب ؛ لأنه لما ذكر البكر علم أنه أراد الثيب إذ ليس ثم قسم ثالث .
1775 - الحديث الثاني: قال سعيد بن منصور: قال هشيم: ثنا ابن أبي ليلى عن عبد الكريم: عن الحسن قال: قال رسول الله: ' تستأمر الأبكار في أنفسهن ؛ فإن أبين أجبرن ' .
هذا مرسل ، وفي إسناده عبد الكريم البصري ، وقد أجمعوا على الطعن فيه .
احتجوا بسبعة أحاديث:
الحديث الأول: حديثنا وهو قوله: ' البكر تستأمر ' .
1776 - الحديث الثاني: قال أحمد: ثنا حسين ثنا جرير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن جارية بكر أتت النبي فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة ، فخيرها النبي .