فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 1490

عطشت ، ولا ظمأت بعد تلك الشربة .

رواه الحاكم ( 1 ) في مستدركه وزاد فيه بعد تلك الشربة سمعتهم يقولون: أتاكم رجل من سراة قومكم فلم تمنحوه بمذقة فأتوني بمذقة ، فقلت: لا حاجة لي فيها إن الله أطعمني وسقاني ، وأريتهم بطني فأسلموا ، عن آخرهم ، فكان أحدهم في الجاهلية إذا جاع أخذ شيئًا محدودًا من عظم ونحوه ، فيقصد به بعيره أو حيوانًا من أي صنف كان ، فيجمع ما يخرج منه من الدم فيشربه ، ولهذا حرم الله الدم على هذه الأمة .

وقوله: ( ^ ولحم الخنزير ) يعني إنسيّه ووحشيه ، واللحم جميع أجزائه حتى الشحم ، ولا تحتاج إلى محذلق الظاهرية في جمودهم ههنا ، تعسفهم في الاحتجاج بقوله: ( ^ فإنه رجس ) يعنون قوله تعالى: ( ^ قل لا أجد فيما أوحى إليّ محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس ) .

أعادوا الضمير فيما فهموه على الخنزير حتى يعم جميع أجزائه ، وهذا بعيد من حيث اللغة . فإنه لا يعود الضمير إلا إلى المضاف دون المضاف إليه ، والأظهر أن اللحم يعم جميع الأجزاء كما هو المفهوم من لغة العرب ، ومن العرف المطرد .

ففي صحيح مسلم ( 2 ) من حديث يزيد بن الحصيب الأسلمي قال: قال رسول الله: ' من لعب بالنردشير فكأنا صبغ يده في لحم خنزير ودمه ' .

فإذا كان تنفيرًا لمجرد ملامسته بالمس ، فكيف يكون التهديد ، والوعيد الأكيد على أكله ، والتغذي به ؟ وفيه دلالة على شمول جميع الأجزاء من الشحم وغيره .

وفي الصحيحين ( 3 ) أن رسول الله قال: ' إن الله حرم بيع الميتة ، والخمر ، والخنزير ، والأصنام ' . فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة ؛ فإنه نطلي بها السفن ، وندهن بها الجلود ، ويستصبح بها الناس فقال: ' لا ، هو حرام ' .

وفي صحيح البخاري ( 4 ) أن ابا سفيان قال لهرقل ملك الروم: نهانا عن الميتة والدم .

وقوله ( ^ وما أهل لغير الله به ) أي ما ذبح وذكر غير اسم الله عليه ، فهو حرام ؛ لأن الله أوجب أن يذبح مخلوقاته على اسمه العظيم ، فمتى عدل بها عن ذلك ، وذكر عليها اسم غيره من صنم أو طاغوت أو وثن ، أو غير ذلك من سائر المخلوقات فإنه حرام بالإجماع .

وإنما اختلف العلماء في المتروك من التسمية عليه إما عمدًا أو نسيانًا ، كما تقدم ، وسيأتي ما لم يذكر منه .

وروى ابن أبي حاتم ( 1 ) بسنده عن أبي الطفيل قال: لم يزل أربع: الميتة والدم ، ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به محرمًا منذ خلق الله السموات والأرض وإن هذه الأربعة لم تحل قط ، ولم تزل حرامًا على جميع الأنبياء ، فلما كانت بنو إسرائيل حرم الله عليهم طيبات أحلت لهم بذنوبهم ، فلما بعث الله عيسى ابن مريم نزل بالأمر الأول الذي جاء به آدم عليه السلام ، وأحل لهم ما سوى ذلك ، فكذبوه ، وعصوه .

هذا الأثر فيه غرابة ، وروى أبو حاتم ( 2 ) عن ربعي بن عبد الله قال: سمعت الجارود بن أبي سبرة يقول: كان رجل من بني رباح يقال له: ابن وثيل وكان شاعرًا فراهن أبا الفرزدق على أن يعقر هذا مائة من الأبل ، وهذا مائة من إبله ، إذا وردت الماء ، فلما وردت الماء فأتيا بسيوفهما فجعلا يكشفان عراقيبها ، فخرج الناس على الحمرات يريدون اللحم ، فبلغ ذلك علي عليه السلام فخرج عليهم ينادي: يا أيها الناس لا تأكلوا من لحمها ؛ فإنها أهلت بها لغير الله .

هذا ايضًا غريب لكن يشهد له بالصحة ما رواه أبو داود ( 3 ) عن ابن عباس قال: نهى رسول الله عن معاقرة الأعراب .

وفي رواية لأبي داود ( 4 ) : نهى رسول الله عن طعام المتباريين أن يؤكل .

وقوله: ( ^ والمنخنقة ) وهي التي تموت بالخنق ، إما قصدًا أو اتفاقًا بأن تتحبل في وثاقها فتموت بشيء ، فهي حرام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت