فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فهنا يجزيه كفارة يمين ، وهو مذهب الشافعي ، وأحمد ، وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة ، وقول طائفة من أصحاب مالك ، وهو المأثور عن عامة الصحابة ، والتابعين ، ويسميه الفقهاء: مسألة نذر اللجاج والغضب ويفرقون بين نذر التبرر ونذر اللجاج والغضب فنذر التبرر مثل أن يكون مقصود الناذر حصول الشرط ، ويلزم فعل الجزاء شكرًا لله ، كقوله:
إن شفى الله مريضي فعلي أن أتصدق بكذا ، أو أصوم كذا ، ونحو ذلك ، فهذا النذر فعليه أن يأتي به كما قال النبي: ' من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ' . رواه البخاري ( 1 ) .
وأما نذر اللجاج ، والغضب فقصد الناذر أن لا يكون الشرط ، ولا الجزاء مثل أن يقال له: سافر مع فلان ، فيقول: إن سافرت فعلي صوم كذا ، وكذا ، أو الحج ، ومقصوده أن لا يوجد الشرط ، ولا الجزاء .
كما لو قال: هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا ، أو فعل كذا ، فهو كافر بالله ، ونحو ذلك .
فإنّ الأئمة متفقون على أنه إذا وجد الشرط لا يكفر ، بل عليه كفارة يمين عند أبي حنيفة ، وأحمد ، وعند مالك ، والشافعي لا شيء عليه .
بخلاف ما إذا قال: إن أعطيتموني ألف درهم كفرت فإنه يكفر بذلك ، بل يتنجز كفره ؛ لأنه قصد حصول الكفر عند وجود الشرط .
وطائفة من الفقهاء نظروا إلى ظاهر لفظ الناذر قالوا: إذا علق الحكم بصفه أو بشرط وجب وجوده عند وجوده ولم يفرقوا بين نذر اللجاج والغضب ، وبين نذر اليمين .
وأما الصحابة ، وجمهور السلف ، والمحققون قالوا: الاعتبار بمعنى اللفظ ، والمشترط هنا قصده وجود الشرط ، والجزاء ، وهناك قصده أن لا يكون هذا ، ولا هذا ، ولهذا يحلف بصيغة الشرط تارة ، وبصيغة القسم أخرى ، مثل أن يقول علي الحج: لأفعلن كذا ، أو لا فعلت كذا .