فهرس الكتاب

الصفحة 1483 من 1490

أما أولًا فقوله: ' اشترطى لهم الولاء ' صريح في معناه ، واللام للاختصاص .

وأما قوله تعالى: ( ^ ولهم اللعنة ) فمثل قوله: ( ^ لهم العذاب ) و ( ^ لهم الخزي ) وهو معنى صحيح ، ليس المراد أنهم يملكون اللعنة ، بل هو إذا قيل لهم اللعنة فالمراد أنهم يجزون بها .

وإذا قيل: عليهم اللعنة فالمعنيان مفترقان وقد يراد بقوله: ( ^ عليهم اللعنة ) أي وقعت عليهم ، بمعنى يستحقونها ، فحرف الاستعلاء ، أفاد غير ما أفاد حرف الاختصاص .

وإن كانا مشتركين في أن أولئك ملعونون ، وقوله: ' اشترطي لهم ' مباين لمعنى اشترطى عليهم فكيف يفسر معنى اللفظ بمعنى ضده .

وأيضًا فعائشة قد كانت اشترطت عليهم ، وقالت: إن شاءوا أعدتها لهم عدة واحدة ، ويكون ولاؤك لي ، فامتنعوا .

وأيضًا فإن ثبوت الولاء للمعتق لا يحتاج إلى اشتراط بل هو إذا أعتق كان الولاء له سواء أشرط ذلك على البائع ، أو لم يشترط .

فبقى حمل الحديث على هذا يشعر بأن الولاء إنما يصير لها إذا اشترطته ، وهذا باطل .

ومن تدبر الحديث تبين له قطعًا أن الرسول لم يرد هذا .

وأما ما دل عليه الحديث فأشكل عليهم من وجهين: من جهة أن الرسول كيف يأمر بالشرط الباطل .

والثاني: من جهة أن الشرط الباطل كيف لا يفسد العقد .

وقد أجابت طائفة بجواب ثالث ذكره الإمام أحمد وغيره وهو أن القوم كانوا قد علموا أن هذا الشرط منهي عنه ، فأقدموا على ذلك بعد نهي النبي ، فكان وجود اشتراطهم كعدمه وبّين لعائشة أن اشتراطك لهم الولاء لا يضرك ، فليس هو أمر بالشرط ، ولكن إذن المشتري في اشتراطه إذا أبى البيع إلا به ، وإخبار للمشتري أن هذا لا يضره .

ويجوز للإنسان أن يدخل في مثل ذلك فهو إذن في الشرى مع اشتراط البائع ذلك .

وإذن في الدخول معهم في اشتراطه لعدم الضرر في ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت