فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 1490

ويبقى الحديث صريحًا في أن مثل هذا الشرط الفاسد لا يفسد العقد ، وهذا هو الصواب ، وهو قول ابن أبي ليلى ، وغيره ، وهو مذهب أحمد في أظهر الروايتين عنه .

وإنما أشكل الحديث على من ظن أن الشرط الفاسد يفسد العقد ، وليس كذلك .

لكن إن كان المشترط يعلم أنه شرط محرم ، لا يحل اشتراطه فوجود هذا الشرط كعدمه ، فيصح إذّا اشتراء المشتري ، ويملكه ، ويلغو هذا الشرط الذي علم البائع أنه محرم ، لا يجوز الوفاء به .

وأما أولئك القوم فإن كانوا قد علموا بالنهي قبل استفتاء عائشة فلا شبه ، لكن ليس في الحديث ما يدل عليه ، بل فيه أن النبي قام عشية فقال: ' ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى ، من اشترط شترطًا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ' ( 1 ) .

وهذا كان عقب استفتاء عائشة رضي الله عنها ، فقد علم أولئك بهذا بلا ريب .

وكان عقد عائشة معهم بعد هذا الإعلام من الرسول بلا ريب .

فإما أن يكونوا تابوا عن هذا الشرط ، أو قدموا عليه مع العلم بالتحريم ، وحينئذ لا يضر اشتراطه هذا هو الذي يدل عليه الحديث وسياقه ، ولا إشكال فيه بحمد الله تعالى .

وأما إن كان المشترط لمثل هذا الشرط الباطل جاهلًا بالتحريم ظانًا أنه شرط لازم ، فهذا لا يكون البيع في حقه لازمًا ، ولا يكون أيضًا باطلًا .

وهذا ظاهر مذهب الإمام أحمد ، بل له الفسخ إذا لم يعلم أن هذا الشرط لا يجب الوفاء به ؛ فإنه إنما رضي بانتقال ملكه بهذا الشرط ، فإذا لم يحصل له فملكه له إن شاء ، وإن شاء أن ينفذ البيع أنفذه ، كما لو ظهر بالبيع عيب ، وكالشروط الصحيحة إذا لم يوف له بها إذا باع بشرط رهن أو ضمين ، فلم يجز الفسخ ، وله الإمضاء .

والقول بأن البيع باطل في مثل هذا ضعيف مخالف للأصول بل هو غير لازم يتسلط عليه المشترط على الفسخ ، للمعيب وللمصراة ، ونحوهما .

فإن حقه ينجبر بتمليكه من الفسخ .

وقد قيل في مذهب أن له أرش ما نقص من الثمن بإلغاء هذا الشرط ، كما قيل في مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت