كان الغالب عليهم الوفاء به في أكثر المسائل .
والمقصود أن الأصل في الشروط الصحة واللزوم ، لا ما دل الدليل على خلافه .
وقد قيل: بل الأصل فيها عدم الصحة ، إلا ما دل الدليل على صحته ، والأول هو الصحيح كما تقدم ؛ فإن الكتاب والسنة قد دلا على الوفاء بالعقود ، والعهود ، وذم الغدر ، والنكث . ولكن إذا لم يكن المشروط مخالفًا لكتاب الله وشرطه ، فإن كان مخالفًا لكتاب الله وشرطه كان الشرط باطلًا ، وهذا معنى من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل ، وإن كان مائة شرط ؛ كتاب الله أحق ، وشرط الله أوثق .
وقوله: ' من اشترط شرطًا ' أي مشروطًا .
وقوله: ' ليس في كتاب الله ' ليس هو مما أباحه الله باشتراط الولي عتق المعتق .
والنسب لغير الوالدين ، والوطء بغير ملك يمين ، وشرط حتى يقال كتاب الله أحق ، وشرط الله أوثق .
وقوله: ' من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله ' أي مخالفًا لكتاب الله .
فمن الفقهاء من أبطل شروطًا كثيرة في النكاح بلا حجة ثم الشرط الباطل في النكاح قالوا: يبطل ، ويصح النكاح بدونه لازمًا .
والمشترط الشرط لم يرض إلا به ، ولزمهم مخالفة النصوص في مواضع النصوص في مواضع كثيرة ، وإلزام الخلق بشيء لم يلزموه ، ولا ألزمهم الله به ، فأوجبوا على الناس ما لم يوجبه الله ، ورسوله ، ثم يتوسعون في الطلاق الذي يبغضه الله ، فيحرمون على الناس ما لم يحرمه الله ، ورسوله ، ثم يبيحون ذلك بالعقود المشروط فيها بالشروط الفاسدة ، فيحللون ما لم يحله الله ورسوله مثال ذلك: أن يشترط التحليل في العقد شرط حرام باطل بالاتفاق ، إذا شرط أن يطلقها إذا أحلها . وكذلك شرط الطلاق إلى أجل مسمى ، فشرط الطلاق في النكاح إذا مضى إلى أجل لم يبح نكاح المحلل .
فقال طائفة من الفقهاء: يصح العقد ، ويبطل الشرط ، كما يقوله أبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد في الروايتين . ويكون العقد لازمًا . ثم إن كثيرًا من هؤلاء فرقوا بين التوقيت وبين الاشتراط ، وقالوا: إذا قال: تزوجها إلى شهر فهو نكاح متعة ، وباطل .