فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 1490

شهادة على إثبات . والإثبات مقدم . كما قدمنا قول بلال: دخل رسول الله البيت وصلى على قول أسامة: لم يصل .

والرابع: أن أخبارنا تقتضي الزيادة ، والأخذ بالزائد أولى .

والخامس: أنه يمكننا الجمع بين الأحاديث . فنقول: كان يفتتح بالحمد - أي بالسورة - ولم يسمع منه الجهر من أنكره . وسمعه من رواه . وأنتم لا يمكنكم إثبات روايتنا إلا بإسقاط روايتكم .

والجواب:

أما المسلك الأول: فإن التعرض بالطعن لحديث أنس لا وجه له ، لاتفاق الأئمة على صحته . ومعارضته بما لا يقارب سنده في الصحة قبيح بمن يدعي علم النقل .

وأما حديث أبي مسلمة:

فجوابه من ثلاثة أوجه: أحدها: أن حديثنا في الصحاح بخلافه ، فلا يقوى على المعارضة .

والثاني: أنه يحتمل أن يكون أنس نسي في تلك الحال لكبره . وكم ممن حدث ونسي ؟ وقد صرح أنس بمثل هذا . فسئل يوما عن مسألة ؟ فقال: (( عليكم بالحسن ، فسلوه . فإنه حفظ ونسينا ) ) .

والثالث: أنه يحتمل أن يكون مراد السائل: أكان رسول الله يذكرها في الصلاة ، أو يتركها أصلا ؟ فلا يكون هذا سؤالا عن الجهر بها .

وأما حديث ابن مغفل: فرجاله ثقات . وقيس بن عباية قد ذكره البخاري في تاريخه وقال أبو بكر الخطيب: لا أعلم أحدا رماه ببدعة في دينه ولا كذب في روايته .

وأما ابن عبد الله بن مغفل فاسمه: يزيد وقد ذكره البخاري في تاريخه . وأما المسلك الثاني: وقولهم: ليس ذكر الجهر في الصحيح .

قلنا: رجاله رجال الصحيح . فيلزم أن نحكم بصحته . وقولهم: يحتمل أنهم ما كانوا يجهرون بها كالجهر بالسورة . قد ذكرنا في حديث أنس (( أنهم ما كانوا يذكرونها ) ) وفي حديث عائشة: (( كان يفتتح القراءة بالحمد ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت