فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 1490

وقولهم: هو شهادة على الفني .

قلنا: هذا هو في معنى الإثبات ، لأن رسول الله هاجر إلى المدينة ولأنس عشر سنين ، ومات وله عشرون سنة ، فكيف يتصور أن يصلي خلفه عشر سنين ولا يسمعه يوما من الدهر يجهر ؟

ثم قدروا وقوع هذا في زمن رسول الله ، فكيف وهو رجل في زمن أبي بكر وعمر ، وكهل في زمن عثمان ، مع تقدمه في زمانهم وروايته للحديث .

وأما عبد الله بن المغفل: فإنه كان رجلا في زمن رسول الله . وكان ممن بايع تحت الشجرة ، وكان يومئذ يمد أغصانها يظلل بها على رسول الله ، وهو من البكائين ، وبعثه عمر إلى أهل البصرة يفقههم .

ويؤكد هذا: أن عمر كان جهوري الصوت فلو خفي من الكل لم يخف منه .

وقولهم: لولا سماعهم ما نقلوا الإخفات .

قلنا: يحتمل علمهم بالإخفات أمرين .

أحدهما: أن يكون الراوي قريبا من الإمام ، فيسمع ما يخافت به ، وذلك لا يسمى جهرا .

والثاني: أن يكونوا علموا بقول منفرد وتعليم منفصل عن الصلاة ، كما علموا الاستفتاح والتعوذ .

وقولهم: المراد بقول (( يفتتحون بالحمد . أي بالسورة ) ) .

قلنا: البسملة ليست من السورة ، على ما سبق بيانه .

وأما المسلك الثالث: فجوابه أن جميع أحاديثكم ضعاف وأثبتها حديث نعيم ولا حجة فيه ؛ لأنه حكى أن أبا هريرة قرأها ، ولم يقل جهر بها . فجائز أن يكون سمعها في مخافتته ، لقربه منه .

وأما الحديث الثاني: فاللفظ الأول منه: قال فيه أبو أحمد بن عدي الحافظ: لا يعرف إلا بأبي أويس المدني ، قال يحيى بن معين: كان أبو أويس يسرق الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت