فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 1490

ضعفهما يحيى .

وقال النسائي: ليسا بشيء .

وأما المأثور عن ابن عباس: فمن طريق أبي سعد البقال أيضا وشريك ، وقد بينا القدح فيهما . وقول صالح مردود . لأن مالكا قال: ليس بثقة .

وهذه الأحاديث في الجملة لا يحسن بمن له علم بالنقل أن يعارض بها الأحاديث الصحاح . ولولا أن يعرض للمتفقه شبهة عند سماعها ، فيظنها صحيحة لكان الاضراب عن ذكرها أولى . ويكفي في هجرانها إعراض المصنفين للمسانيد والسنن عن جمهورها .

وقد ذكر الدارقطني منها طرفا في سننه . فبين ضعف بعضها . وسكت عن بعضها .

وقد حكى لنا مشايخنا: أن الدارقطني لما ورد مصر سأله بعض أهلها تصنيف شيء في الجهر . فصنف فيه جزءا ، فأتاه بعض المالكية فأقسم عليه أن يخبره بالصحيح من ذلك فقال: كل ما روي عن النبي من الجهر فليس بصحيح . فأما عن الصحابة: فمنه صحيح ومنه ضعيف .

ثم تجرد أبو بكر الخطيب لجمع أحاديث الجهر . فأزرى على علمه بتغطية ما ظن أنه لا ينكشف ، وقد حصرنا ما ذكره وبينا وهنه ووهيه على قدر ما يحتمله التعليق ، ولم نر أحدا ممن صنف تعاليق الخلاف ذكر في تعاليقه ما ذكرنا ، ولعل أكثرهم لا يهتدي إلى ما فعلنا . وإنما بسطنا الكلام بعض البسط لأن هذه المسألة من أعلام المسائل . وهي شعار المذهب من الجانبين . ومبناها على النقل .

ثم إنا بعد هذا نحمل جميع أحاديثهم على أحد أمرين: إما أن يكون جهر بها للتعليم ، أو كما يتفق ، كما روي (( أنه كان يصلي بهم الظهر فيسمعهم الآية والآيتين بعد الفاتحة أحيانا ) ) .

والثاني: أن يكون ذلك قبل الأمر بترك الجهر .

فقد روى أبو داود بإسناده عن سعيد بن جبير: أن النبي كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم . وكان مسيلمة يدعى رحمان اليمامة . فقال أهل مكة: إنما يدعو إله اليمامة ، فأمر الله رسوله بإخفائها . فما جهر بها حتى مات . وهذا يدل على نسخ الجهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت