والثالث: يحتمل أن يكون من الرواة .
وأما تحريم الكلام ، فقال أبو حاتم بن حبان الحافظ: إنما كان بمكة فلما بلغ المسلمين بالمدينة سكتوا . فقال زيد بن أرقم - وهو من أهل المدينة - يحكي الحال: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت ( ^ وقوموا لله قانتين ) فأمرنا بالسكوت .
وقال أبو سليمان الخطابي: نسخ الكلام بعد الهجرة بمدة يسيرة وعلى القولين قد كان ذاك قبل إسلام أبي هريرة بسنين .
وأما كلام أبي بكر وعمر والناس فقد ذكر الخطابي فيه وجهين: أحدهما: أن في رواية حماد بن زيد عن أيوب أنه أومأوا بنعم ، فدل ذلك على أن رواية من روى أنهم قالوا: نعم يجوز كما يقول الرجل قلت: بيدي وبرأسي وكقول الشاعر:
فقالت له العينان: سمعا وطاعة
والثاني: أن يكونوا قالوا بألسنتهم لأنه لم ينسخ من الكلام ما كان جوابا لرسول الله لقوله تعالى: ( ^ استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) . وفي أفراد البخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى قال: كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله ثم أتيته فقلت: يا رسول الله إني كنت أصلي فقال: ( ( ألم يقل الله:( ^ استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ) . وإذا ثبت أن جواب الرسول واجب لم تبطل .
ز: روى حديث ذي اليدين ابن عمر أيضا . قال الدارقطني: ثنا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، وآخرون قالوا: ثنا أحمد بن سنان القطان ثنا أبو أسامة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال: ( ( صلى النبي يعني صلاة فسها فيها فسلم في الركعتين ، فقال له رجل يقال له ذو اليدين: يا رسول الله أقصرت الصلاة أو نسيت ؟ فقال: (( ما قصرت الصلاة وما نسيت ) ) . فقال: إنك صليت ركعتين ، قال: (( أكما يقول ذو اليدين ) ) قالوا: نعم ، فتقدم فصلى ركعتين ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ) ) .
قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث عبيد الله عن نافع تفرد به أبو أسامة حماد بن [ أسامة ] ( 1 ) عنه ، ولا نعلم حدث به عنه غير أحمد بن سنان القطان وهو من الثقات الأثبات .