فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 1490

فطركم ، هذا هو الظاهر من اللفظ .

وباقي الأحاديث تدل على هذا كقوله: ' فإن غم عليكم فاقدروا له ' وليس المراد ضيقوا كما ظنه بعض الناس ، بل المعنى: احسبوا له قدره ، فهو من قدر الشيء وهو مبلغ كميته ، ليس من التضييق في شيء وقوله تعالى: ( ^ ومن قدر عليه رزقه ) من هذا أي إن كان رزقه بقدر كفايته ، لا يفضل منه شيء ، ليس المراد تضييق عليه رزقه ، فلا يشبعه ، ولهذا قال: ( ^ فلينفق مما آتاه الله ) .

ومن كان رزقه أقل من كفايته ، فمن أين ينفق ، والله مع العبد ما يسعه ، ويرث ما يفضل عنه . قالا: هو الذي قدر عليه رزقه أي قدر كفايته ، والثاني: هو الغني الموسع عليه .

وقوله تعالى ( ^ فظن أن لن نقدر عليه ) ليس من التضييق ، وإنما هو من التقدير ، والمعنى أن لن نقدر عليه ما قدرناه من السجن في بطن الحوت ، وهي لغتان: قدر ، وقدر عليه بالتخفيف والتشديد .

قال الله تعالى ( ^ فقدرنا فنعم القادرون ) قرأ نافع فقدرنا بالتثقيل وخفف الباقون ، كقوله ( ^ فنعم القادرون ) أي: نعم القادرون نحن على تقديره .

وقال تعالى: ( ^ والذي قدر فهدى ) قرأ الجمهور بالتشديد .

وقرأ الكسائي بالتخفيف وكذلك قال السلف في تفسير قوله تعالى ( ^ فظن أن لن نقدر عليه ) أي لن نفعل به ما فعلنا .

والتضييق لازم لمعنى التقدير ، فأعطى قدره لا أزيد ، ولا أنقص فقد ضيق أن مدخل فيه غيره .

ولم يسعه سواه ، فإذا جعل الشهر ثلاثين فقد قدر له قدرا لم يدخل فيه غيره ، والله أعلم .

وقال الحافظ أبو نعيم في كتاب المستخرج على مسلم في قوله: ' فاقدروا له ' أي قصدوا النظر في الطلب ، والموضوع الذي تقدرون أنكم ترون فيه .

وهذا تفسير غريب عجيب ، وما ذكره إلا إسماعيل من الكلام على الحديث الذي رواه البخاري ، وإن آدم بن أبي إياس يجوز أن يكون على التفسير من عنده للخبر ، غير قادح في صحة الحديث ، لأن النبي إما أن يكون قال اللفظين ، وهذا مقتضى ظاهر الرواية ، وإما أن يكون قال أحدهما ، وذكر الراوي اللفظ الآخر بالمعنى ؛ فإن اللام في قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت