قال الخطيب: هذا الحديث كفاية عن ما سواء
قلت: لا يكون عصبية أبلغ من هذا ، فليته روى الحديث وسكت ، فأما أن يعلم عيبه ولا يذكره ، ثم يمدحه ويثني عليه ، ويقول: فيه كفاية عن ما سواه .
فهذا مما أزرى به على علمه وأثر به في دينه ، أتراه أما علم أن أحدا يعرف قبح ما أتي ، كيف ، وهذا الأمر ظاهر لكل من شذا شيئا من الحديث ، فكيف بمن أوغل فيه ؟
أتراه ما علم أنه في الصحيح عن رسول الله أنه قال: ' من روى حديثا يرى أنه كذب ، فهو أحد الكاذبين ' .
وهذا الحديث موضوع على ابن جراد ، لا أصل له عن رسول الله ، ولا ذكره أحد من الأئمة الذين جمعوا السنن ، وترخصوا في ذكر الأحاديث الضعاف ، وإنما هو مذكور في نسخة يعلى بن الأشدق عن ابن جراد ، وهي نسخة موضوعة .
قال أبو زرعة الرازي: يعلى بن الأشدق ليس بشيء .
وقال أبو أحمد بن عدي الحافظ: روى يعلى بن الأشدق عن عمه عبد الله بن جراد عن النبي أحاديث كثيرة منكرة ، وهو وعمه غير معروفين .
وقال البخاري: يعلى لا يكتب حديثه .
وقال أبو حاتم بن حبان الحافظ: لقي يعلى عبد الله بن جراد ، فلما كبر اجتمع عليه من لا دين له ، فوضعوا له شبيها بما في حديث نسخته عن ابن جراد فجعل يحدث بها ، وهو لا يدري ، لا تحل الرواية عنه بحال .
قلت: وما كان هذا يخفى على الخطيب غير أن العصبية تغطي على الذهن ، وإنما يبهرج بما يخفى .
ومثل هذا لا يخفى نعوذ بالله من ، غلبات الهوى .
ز: وقال شيخنا أيضا - رحمه الله -: الذي دلت عليه الأحاديث في هذه المسألة ، وهو مقتضى القواعد أن ' أي شهر غم أكمل ثلاثين ' ، سواء في ذلك شهر شعبان أو شهر رمضان ، أو غيرهما .
وعلى هذا فقوله: ' فإن غم عليكم فأكملوا العدة ' يرجع إلى الجملتين ، وهما قوله: ' صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ' أي غم عليكم في صومكم أو