وجواب هذه الرواية أنه قد روي أن ضماما قدم في سنة تسع ، فإن صحت الرواية الأخري ففي تأخير رسول الله .
جوابان:
أحدهما: أن الله تعالى أعلم نبيه أنه لا يموت حتى يحج وكان على يقين من الإدراك .
قاله أبو زيد الحنفي .
والثاني: أنه أخره لعذر ، وقد كانت خمسة أعذار:
أحدها: الفقر .
والثاني: الخوف على نفسه .
والثالث: الخوف على المدينة من المشركين ، واليهود .
والرابع: أن يكون رأى تقديم الجهاد .
والخامس: غلبة المشركين على مكة ، وكونهم يحجون ، ويظهرون الشرك ، ولا يمكنه الإنكار عليهم .
فإن قيل: على هذا فكيف أخره بعد الفتح ؟ .
فجوابه من وجهين:
أحدهما: أنه لم يؤمر بمنع حجاج المشركين ، فلو حج لاختلط الكفار بالمسلمين ، فكان ذلك كالعذر ، فلما أمر بمنع المشركين من الحج بعث أبا بكر في سنة تسع ، فنادي: أن لا يحج بعد العام مشرك ، ثم حج عند زوال ما كره .
والثاني: أن يكون أخر الحج لئلا يقع في غير ذي الحجة من جهة النسيء الذي كانت العرب تستعمله حتى يدور التحريم على جميع الشهور ، فوافقت حجة أبي بكر ذي القعدة ، وحج رسول الله في ذي الحجة .
ز: أما حديث ابن عباس المتقدم ، فإن الإمام أحمد ذكره مطولا ، وذكر فيه التوحيد والصلاة ، وفي إسناده محمد بن الوليد بن نويفع لا يتبع ، وهو القرشي الأسدي .
وذكره ابن حبان في الثقات ، وقد روى له أبو داود هذا الحديث الواحد مقرونا بغيره .