فهرس الكتاب
4.قد يورد في الآية أكثر من قصة ثم لا يرجح أيًا منها، بل يسوق التفسير مفترضًا صحتهما معًا.
وحتى يتضح الأمر أكثر أذكر مثالا على ما ذهبت إليه، فأقول وبالله أستعين:
•المثال الأول: في تفسير لقول الله تعالى: ? ? ? ? ? ? ... ? ? ں ں ... ? ? ? ? ? ? ? [1] قال [2] :
"? ? ... ? ? ? يعني امرأة والنعجة البقرة الوحشية، والعرب تكني بها عن المرأة وتشبه النساء بالنعاج والبقر والظباء، وإنما عنى بهذا داود - عليه السلام - لأنه كان له تسع وتسعون امرأة، وقوله ? ں ں ... أي امرأة واحدة، ? ? أي ضمها إليّ واجعلني كافلها وهو الذي يعولها وينفق عليها، والمعنى طلقها لأتزوجها، ? ? ? ? ? قال ابن عباس كان أعزَّ مني وأقوى على مخاطبتي لأنه كان الملك، والمعنى أنه كان أقدر على الخطاب بعزة ملكه وهيبته، والقضية تمثيل لأمر داود مع أُرّيا وامرأته وذلك أن أُرّيا خطب امرأة وكان أهلها قد رغبوا فيه وأرادوا أن يزوجوها منه، فبلغ داود عنها ما رغبه فيها فخطبها فزوجوها من داود ولم يزوجوها من أُرّيا فعاتبه الله عليه، وهذا هو قول أبي علي، وقيل: بل كان في شريعة داود إذا رجل خلف امرأة فأولياؤه أحق بها إلاَّ أن يرغبوا عن التزويج بها فحينئذ لغيرهم أن يتزوجها، فلما قُتل أُرّيا خطب داود امرأته ولم يخطبها أولياؤه لجلالة داود وهيبته فعوتب على ذلك، فهذا مما يجوز على الأنبياء لكونه غير ذنب أو كونه صغيرًا."
ثم راح ينسب الضعيف منها إلى أهل السنة (الذين سماهم بالحشوية) فقال:
"قال شيخنا محيي الدين: فأما ما يقوله الحشوية من أن داود أعجب بنفسه وعبادته فسأل الله أن يكله إلى نفسه ففعل، فتصور له إبليس في صورة حمامة فأتت إليه إلى محرابه"
(1) (صّ: 23)
(2) تفسير النجراني /ل 285 - 286.