فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 451

لمن ارتضى عنه فكذلك الأنبياء، والفاسق ممن لم يرض عنه فلا يدخل تحت الشفاعة فيبطل قول المرجئة". [1] "

ومما سبق يتضح أن موقف النجراني في الشفاعة يخالف ما عليه علماء السلف وهو بذلك يوافق مذهب المعتزلة في الشفاعة، حيث يرون أن الشفاعة لا تصح لعصاة المؤمنين, وذلك ما يعرف عندهم بأصل الوعد والوعيد إذ يرون أن الله صادق في وعده ووعيده فلا يغفر الكبائر إلا بعد التوبة, وعليه فمن خرج من الدنيا من غير توبة خلد في النار وإن كان عذابه فيها أخفّ من عذاب الكافر. [2]

رابعًا موقف النجراني من هداية الله للعباد:

يذهب النجراني إلى مذهب المعتزلة في القول بأن المقصود من هداية الله للعباد هو إثابتهم، وذلك يرجع إلى نفيهم لخلق الله لأفعال العباد في أصلهم المعروف بالعدل.

-ففي قوله - سبحانه وتعالى - ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [3] .

قال النجراني في تفسيره لهذه الآية [4] :"ولكن يضل من يشاء أي يعاقب من يستحق، ويهدي من يشاء أي يثيب من يستحق، وإنما أضاف سبحانه كل ذلك إلى مشيئته يبينها أنه لا يشاء إلا الخير، لا يصح حمل ذلك على ما يقوله المجبرة القدرية من إضافة الضلال عن الدين إلى الله سبحانه لأن الله يقول بعد ذلك ... ? ? ? ? يريد يسألون يوم القيامة عن أعمالهم القبيحة على وجه التوبيخ فيجازون عليها، ولو كانت الأعمال لله"

(1) أقول: ليس فيما ساقه من الآثار دليل على ما ذهب إليه المؤلف من كون الفاسق لايدخل في الشفاعة، فعلى الأثر المروي عن ابن عباس - رضي الله عنهم - يدخل الفاسق فهو ممن قال لا إله إلاَّ الله، وعلى الأثر المروي عن مجاهد يدخل أيضًا إذ أن الفاسق مرضي من جهة الإيمان كما ذهب اليه علماء السلف.

(2) وهذا ماذكر ه صاحب الفصل في الملل (4/ 38) .

(3) (النحل: 93) .

(4) تفسير النجراني/ل 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت