يَافِع [1] الجبلية بالقرب من الجَنَد.
وهكذا كان كلا الداعيين الفاطميين يتظاهران بالزهد والصلاح والتفقه في الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودعوتهما أثناء ذلك تمضي سرًا طيلة عامين، حتى مال إليهما كثير من الناس فأعلناها جهرًا في 270 هـ، واتخذا الزكاة سبيلًا شرعيًا لجمع الأموال تقويةً لمسعاهما الذي خاضا في سبيله العديد من الحروب، انتصر في جميعها الحسن بن حوشب حتى لُقِّبَ بمنصور اليمن.
وكذا علي بن الفضل إلاَّ مرة واحدة كاد يهزم فيها [2] فأسرع ابن حوشب بإعانته، ولم تكد تنتهي هذه الحروب حتى كان أغلب اليمن قد وقع تحت سيطرة هذين الداعيين، وهما في ذلك كله على ولائهم للإمام أحمد بن الحسين, ثم أظهر الداعي علي ابن الفضل رغبته في الاستقلال بالدعوة لنفسه في 299 هـ، واستولى على المُذَيْخِرَة وأظهر بها مذهبه علنًا فأحلَّ شرب الخمر ونكاح الأخوات والبنات ونادى بقطع الحج، وكان إذا خاطب نوابه استهلَّ كُتبه بعبارة [3] (( من باسط الأرض وداحيها ومزلزل الجبال ومرسيها علي بن الفضل ) ) [4] , ولما دخل الجند خاطبه أحد الشعراء على منبر جامعها بقصيدة اشتهرت وهي [5] :
(1) يافع: بفتح فكسر الفاء، قبيلة مشهورة تقع منازلها بين الضالع ولحج في المنطقة المعروفة قديما باسم سرو حمير. المعجم-المقحفي (2/ 1894) ، المجموع-الحجري (4/ 773) ، معجم ياقوت (5/ 489 برقم 12808) .
(2) وهي تلك الوقعة في مخاليف البياض بتهامة. الصليحيون والحركة الفاطمية -الهمداني (ص 44)
(3) الصليحيون والحركة الفاطمية -الهمداني (ص 30 - 45)
(4) ولايخفى ما في هذه العبارة من كفر صريح وهي من الدلائل البينة على أن هذه الفرقة من الفرق الهدامة للإسلام باسم الإسلام.
(5) كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة- لأبي عبدالله محمد بن مالك لابن أبي القبائل الحمادي المعافري- تحقيق محمد بن علي الاكوع - مركز الدراسات والبحوث اليمني-صنعاءط 1 - 1415 هـ-ص (101) الصليحيون والحركة الفاطمية -الهمداني (ص 30 - 45)