فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 394

بَعُدْتُ وآمادُ الحياة كثيرةٌ ... وللأمد الأسمى عليَّ عهود (1)

بعدت بجثماني وروحي رهينةٌ ... لديك وللودِّ الصميم قيود

عرفتُك إذ زرتُ الوزير وقد حنا ... عليَّ بإقبال وأنت شهيد (2)

فكان غروبُ الشمس فجْرَ صداقةٍ ... لها بين أحناء الضلوع خلود

لقيت الودادَ الحرَّ من قلب ماجدٍ ... وأصدق من يُصْفي الوداد مجيد

ألم تَرْمِ للإصلاح عن قوس نافذٍ ... درى كيف يُرعى طارفٌ وتليدُ

وقمتَ على الآداب تحمي قديمها ... مخافةَ أن يطغى عليه جديد

أتذكر إذ كنا نباكر معهدًا ... حُميَّاه عِلْمٌ والسقاة أسود (3)

أتذكر إذ كنا قرينين عندما ... يحين صدورٌ أو يحين ورود

فأين ليالينا وأسمارها التي ... تُبلُّ بها عند الظماء كبودُ

ليالٍ قضيناها بتونسَ ليتها ... تعود وجيش الغاصبين طريد

2_ وهذه مقطوعة عنوانها (الوفاء بعهد الصداقة) ، وقد قالها الشيخ الخضر عندما سأله بعض الأدباء: كيف كانت صلتكم بالشيخ محمد الطاهر بن عاشور في تونس؛ فأجابه بهذه الأبيات:

أحببتُه ملءَ الفؤاد وإنما ... أحببت من ملأ الودادُ فؤادَهُ

فظفرتُ منه بصاحبٍ إن يدرِ ما ... أشكوه جافى ما شكوتُ رقادَه

ودريت منه كما درى مني فتىً ... عرف الوفاء نجاده ووهادَه (4)

(1) _ يعني بالأمد الأسمى: خدمة الدين، والقيام بالدعوة، ومحاربة الاستعمار.

(2) _ الوزير: هو محمد العزيز بو عتَّور (1240 _ 1325) جد ابن عاشور لأمه، من كبار رجال السياسة والعلم في تونس، والبيت إشارة إلى أول لقاء بين الخضر وابن عاشور.

(3) _ نباكر: نأتي مبكرين، والمعهد: جامع الزيتونة، والحميا: شدة الغضب وأوله، ويعني به هنا: النشاط، ويريد بالسقاة: أساتذة المعهد وما كان لهم من مهابة وإجلال في قلوب المتعلمين.

(4) _ النجاد: ما ارتفع من الأرض، والوهاد: ما انخفض منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت