فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 394

ولقد وطَّن سماحته نفسه على هذا الخلق العظيم؛ فكان ذلك من أعظم ما يعينه على القيام بالمسؤوليات.

بخلاف حال أكثر الناس؛ حيث تراهم إذا كدَّر عليهم مُكدرٌ نال الغضب منهم مناله، وامتد ذلك إلى من حولهم، وإلى كل من يتصل بهم من زملاء، وأهل، وأولاد، واستمرت معهم تلك الحالة يومهم ذلك، وربما زادت مدة التكدر.

ولو كان سماحة الشيخ على مثل هذه الحال لانْهدم، ولتصدعت قناته، وفترت همته.

ولكنه كان كالجبل تصطدم به العوادي، وتعود أدراجها، وهو ثابت لا يتزحزح.

يقول الشيخ محمد الموسى _ حفظه الله _: =ولهذا نعجب منه أشد العجب؛ ففي كثير من الأحيان تأتيه قضايا، وتعرض عليه مشكلات تشيب لهولها نواصي الولدان، ويحضر اجتماعات على أعلى المستويات، وتجتمع لديه أعمال كالجبال، فنقول: حُطِم سماحته، ولن يقوم بقية يومه بشيء من العمل؛ فما يروعنا إلا أنه إذا خرج من اجتماع، أو استمع إلى قضايا، أو مشكلات، ثم اتخذ ما يراه حيالها_أقبل على عمله الجديد بهمة ونشاط سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، فربما قدم إليه ضيف فسامره ولاطفه، وربما قال: أعطونا الكتاب الفلاني؛ فنشرع بقراءته، وربما قال: اتصلوا بفلان، أو ابحثوا عن المسألة الفلانية.

وإذا كان لديه موعد ذهب إليه، وإن كانت عنده محاضرة ذهب لإلقائها، مع أننا نتوقع أحيانًا أن ذهنه قد تَشَوَّش، وأن نفسه قد تكدرت عليه، ولكننا نفاجأ بخلاف ذلك تمامًا+.

سابعًا: طريقة سماحة الشيخ في التحية وردها: كان × معظمًا للسنة، مطبقًا لها في شتى أحواله، _ كما مر _.

ومن مظاهر ذلك محافظته على تحية الإسلام على وَفْق ما جاء في السنة في هذا الشأن، فكان × يبدأ بالسلام على من لقيه، وكان يسلم إذا دخل مجلسًا، ويسلم إذا قام من المجلس.

وكان يسلم في بداية مكاتباته ونهايتها؛ فكان يقول بعد المقدمة أما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، أو سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت