رابعًا: سماحة الشيخ في مكتبة منزله: لسماحة الشيخ مكتبة كبيرة في منزله في الرياض، وله مكتبة في منزل الطائف، ومكتبة في منزل مكة.
والمكتبة هي محل أنسه، وهي_في الغالب_مقر عمله واجتماعاته الخاصة مع العلماء وغيرهم، وهي محل بحثه، ودراسة بعض المعاملات الخاصة الواردة عليه.
وهي مكان التسجيل لبرامج الإذاعة كبرنامج نور على الدرب وغيره، وهي مكان اللقاءات بمندوبي الصحف.
وفيها يراجع كتبه، ودروسه، وبعض المسائل التي يحتاج إليها.
وفيها يتتبع أسانيد الأحاديث، وطرقها؛ إذ كان × كثير الرجوع إلى كتب الرجال، ككتاب تقريب التهذيب، وتهذيب التهذيب، وميزان الاعتدال، وتعجيل المنفعة، وتهذيب الكمال.
يقول الشيخ محمد الموسى: =وقد سمعت صاحب الفضيلة الشيخ إسماعيل ابن محمد الأنصاري× يقول: إن سماحة الشيخ يكاد يحفظ التقريب عن ظهر قلب+.
وكان يستقبل المكالمات وهو في المكتبة، ويلقي المحاضرات الخارجية عبر الهاتف.
وكان × لا يمل الجلوس بين الكتب، والتنقل في رياضها؛ ففي بعض الأحيان يؤتى إليه بالمعاملات من طلاق ونحوه؛ فإذا بدأوا عرضها عليه بعد العشاء ربما ظهر عليه بعض الإعياء والتعب، والنعاس، فيقول: ما عندي نشاط.
ثم يطلب بعض الكتب فإذا بدأوا القراءةَ عليه في الكتب نشط، وتأهب، وذهب عنه النعاس، وتفاعل مع الكتاب أو الكتب.
يقول الشيخ محمد الموسى _ حفظه الله _: =وفي يوم من الأيام بَدَأْتُ أعرض عليه بعض المعاملات في الطلاق وغيره، فلمست منه الإعياء، فقال: ما عندي نشاط، أشعر بالإعياء، وأرى عرضها في وقت آخر.
فخرجت من عنده في الساعة التاسعة من الليل تقريبًا، وذهبت إلى شمال الرياض؛ لقضاء بعض الأعمال الخاصة بي.
ولما انتهى عملي عدت إلى منزلي، وفي الطريق مررت بمنزل سماحته، ولما حاذيته رأيت سيارة الأخ صلاح الدين عثمان _أمين مكتبة منزل سماحة الشيخ_ وكانت الساعة قد بلغت العاشرة والنصف.