فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 394

يقول الشيخ محمد الموسى _ حفظه الله _: =وأذكر في يوم من الأيام أنه كان يريد السفر في الطائرة، وتأخرت إحدى أسرتيه التي ستسافر معه في تلك الرحلة أكثر من ساعة، وتأخرت بسبب ذلك الطائرة التي تُقِلُّه.

ومع ذلك لم يَبْدُ على سماحته أي تضجر أو سآمة، بل كنا نقرأ عليه المعاملات دون انقطاع، وكلما مضى عشر دقائق أو ربع ساعة سأل: هل جاؤوا، فإن قيل له: لا، واصَلَ الاستماع.

ولما وصلوا لم يُبْدِ أيَّ تضجر، ولم تبدر منه أيُّ كلمة؛ لأنه يلتمس لهم المعاذير، ويعلم أنهم لم يتأخروا إلا لعارض.

وكان × كثير الوصاية بالأهل، كثير التحذير من الجفاء معهم، والتقصير في حقوقهم.

ومن الطرائف في ذلك أنني كنت مع سماحته في الطائف عام 1418 هـ، وكنت في مجلسه المعتاد عن يساره، أقرأ عليه بعض المعاملات، وكنت_على العادة_أرد على المكالمات، وإذا طلبوا سماحته ناولته سماعة الهاتف.

وفي يوم من الأيام رن الهاتف فأخذ سماحته السماعة على غير العادة، وإذا هم أهلي يطلبونني، فناولني سماحته السماعة، وأخذ ينتظرني حتى أفرغ من المكالمة.

وكنت حريصًا على الاختصار؛ لأن وقت سماحة الشيخ لا يسمح بالإطالة، والمجلس مليء بالحاضرين، وأهلي يعلمون ذلك.

والذي حصل أن أهلي سألوني: هل ستتغدى معنا هذا اليوم؟ فقلت: لا.

وبذلك انتهى الغرض، ووضعت سماعة الهاتف.

فقال لي سماحة الشيخ: انتهيت من المكالمة؟ قلت: نعم.

فقال ×: ما هذا الجفاء؟ أهكذا تكلمون أهليكم؟ أسأل الله العافية.

فقلت: يا سماحة الشيخ! المقصود قد انتهى، ولا أريد الإطالة؛ فالوقت لا يسمح.

فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، خيركم خيركم لأهله.

ثالثًا: تعامل سماحة الشيخ مع أولاده: لسماحة الشيخ × عشرة من الولد، أربعة أولاد، وست بنات.

وأكبر أولاده عبدالله ثم عبدالرحمن وهما يعملان بأعمال خاصة بهما

ثم أحمد وهو معيد في كلية الشريعة، ثم خالد وهو لا يزال طالبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت