فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 394

والشواهد والقصص في هذا السياق لا يمكن حصرها، بل إن معظم القصص التي مرت والتي ستمر تؤكد هذا المعنى وتؤيده.

مُتَنَقِّلٌ في سؤددٍ من سؤددٍ ... مثل الهلال جرى إلى استكماله

خامسًا: القيام بصغار الأمور وكبارها: وهذا من أسرار عظمته، ولطائف سيرته، وأسباب تميزه، وحلوله في سواد العيون، وسويداء القلوب؛ ففي الوقت الذي يقوم فيه بجلائل الأعمال، من مراسلات لكبار المسؤولين ومناصحة لرؤساء الدول، واستقبال للوفود من أعلى المستويات، وقيام بالدروس والفتوى، والردود على الأسئلة المتتابعة، ورئاسة الاجتماعات في الرابطة أو الهيئة، أو غيرها، ونحو ذلك من الأعمال التي يترتب عليها المصالح العامة للأمة مع ذلك كله لا تراه يهمل دقائق الأمور، وصغارها؛ بحجة اشتغاله بما هو أهم، بل تراه يسمع سؤال المرأة، ويستقبل الفقير المسكين، ويجيب على سؤال الهاتف ولو كان يسيرًا، بل تراه يداعب قائد سيارته، والعاملين معه، ويسألهم عن أحوالهم، وأحوال ذويهم، بل لا يُغْفِل الثناء على طباخ المنزل على الوجبات التي يعدها، ولا ينسى مداعبة الصغار، والقيام بحقوق الأهل، وهكذا كانت حاله مع الناس؛ فكل يعطيه حقه، وينزله منزلته.

ولم يكن أحدٌ يلهيه عن أحدٍ ... كأنه والدٌ والناسُ أطفالُ

سادسًا: لا يحمِّل أحدًا ذنب أحد، ولا يشغله شيء عما هو بصدده: وهذا سر عظيم من أسرار عظمته، وسبب رئيس من أسباب قوته، وتحمله وثباته؛ فسماحة الشيخ × لا يَحْمِل همومَ العمل إلى المنزل، ولا يحمل المشكلات والقضايا العامة للزائرين، وإذا ترك مكتبه ترك مشكلاته، وقضاياه داخل المكتب، وإذا خرج من بيته ترك شؤون البيت في البيت.

وليس معنى ذلك، أن تلك القضايا لا تتحرك معه، أو أنه لا يأْبَه لها، وإنما كان يعطي كل مشكلة قدرها، ولا يحمِّل أحدًا ذنب أحد؛ فإذا جلس أحد إلى سماحته ظن أنه خَلِيٌّ من الهموم، والشواغل؛ لأنه يقبل بِكُلِّيته على محدثه، وجليسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت