28_ ولما تجاسر كثير من أهل الأهواء على اختلاق أحاديث يفترونها كذبًا، ويسندونها إلى رسول الله"ليؤيدوا بها مزاعمهم، أو يقضوا بها حاجة في نفوسهم _ قام العلماء بحق الوراثة المنوطة بعهدتهم من قبل صاحب الشريعة، وأخذوا في نقد ما يروى من الأحاديث؛ حتى يتميز الخبيثُ من الطيب، والصحيح من غير الصحيح؛ فاحتاجوا إلى التعرض لحالة الرواة، وإذا علموا من أحد سوءًا بادروا إلى الجهر به، وتعيين اسمه؛ ليحذِّروا الناس، ولا يتلقون روايته بالقبول. ص 55"
29_ وقد دارت هذه الكلمة _ كلمة الحرية _ على أفواه الخطباء، ولهجت بها أقلام الكاتبين ينشدون ضالتها عند أبواب الحكومات، ويقفون عند مكانها، وتمكين الراحة من مصافحتها _ وقوفَ شحيحٍ ضاع في الترب خاتمه. (1) ص 16
ثانيًا: خواطر كتبها الشيخ × وقد نشرت هذه الخواطر على حلقتين في مجلة =البدر+الصادرة باسم =العرب+ الجزء الرابع من المجلد الثالث في شهر ربيع الثاني عام 1342، والجزء السابع من المجلد الثالث الصادر في شهر رجب 1343 هـ.
يقول ×:
إن كبر عقلك، فأصبح يعلمك ما لم تعلم، واتسع خيالك، فبات يلقي عليك من الصور البديعة ما يلذه ذوقك، فأنت ما بين أستاذ يمحض نصيحته، ونديم لا تمل صحبته.
يعلمك الأستاذ كيف تغوص في عميق البحار، ويريك نموذجًا من الدر يتميز بينه وبين الأحجار، وهمتك تخلد بك إلى الإملاق، أو تجعلك المجلّي في حلبة السباق.
سميت الاستخفاف بالشرع حرية، فقلت: برع في فن المجاز، وتهكم بمن أصبح عبدًا للهوى، وسميت النفاق كياسة، فقلت: خان الفضيلة في اسمها، أو خانه النظر في فهمها.
تنظر النفس في سيرة الرجل العظيم كما تنظر العين في الزجاجة النقية، فتدرك مساويها، أفلا تصنع بمآثرك الحميدة مرآة يبصر بها الناشئ بعدك صورته الروحية فيصلحها.
(1) _ هذا تضمين لقول أبي الطيب المتنبي:
بَلَيْتُ بِلِى الأطلال إن لم أقف بها
وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه