فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 394

سرت والنورُ أمامك، فانطلق ظلك على أثرك، ثم وليته قفاك، فكان الظل يسعى وأنت على أثره، وهكذا العقل، يتقبل فيتبعه الخيال، فإذا أدبر عنها انقلب الخيال إلى الأمام، وقاده في شُعب الباطل بغير لجام.

تبسط لسانك بالنكير على من يقلد في الدين، ولولا أنك تتلقى قول الفيلسوف على غير هدى، لقلت: باكورة الاجتهاد قد أينعت.

هذه الدنيا كالعدسة الزجاجية في الآلة المصورة، تضع الرأس بموطئ القدم، وترفع القدم إلى مكان الرأس؛ فزنوا الرجل بمآثره لا بما يبدو لكم من مظاهره.

يبسط الشجر ظله للمقيل، ويقف بعد موته بقناديل الكهرباء على سواء السبيل؛ أفأنت تجير من البؤس وهو أحر من الرمضاء، وتوقد سراج حكمة يهدي بعد موتك إلى المحجة البيضاء.

يصنع الصانع الحلي، وتضع ما تتجمل به النفوس في محافل العلى، فإن ظلت تتهافت على صانع الخواتم والسلاسل فاعلم أنها ما برحت لاهية عن هذه المحافل.

10_ حسبت العلم ضلالًا فناديت إلى الجهل، وآخر يزعم التقوى بلهًا فكان داعية الفجور، ولولا ما تلقيناه في سبيلنا من هذه الأرجاس، لكنا خير أمة أخرجت للناس.

11_ ربما كان صانعُ الأسنّة أرقَّ عاطفةً من الطبيب، والسفيه أحفظ للحكم البالغة من الأديب، ولكني أطلب نفس الرجل حثيثًا، وأناجيها فلا تكتمني حديثًا.

12_ كان هذا الغصن رطيبًا، وعيش البلبل به خصيبًا، ولكنه سحب عليه ذيل الخيلاء، فأصبح يتقلب في ذلك البلاء، ويرتجف كما ترتجف اليد الشّلاء.

13_ كل جوهرة من عقد حياة محمد _ عليه السلام _ معجزة؛ فإن أساليب دعوته ومظاهر حكمته، لا يربطها بحال الأمية إلا قدرة تتصرف في الكائنات بحكمة أبلغ مما تستدعيه طبائعها.

14_ العفاف نور تستمده النفس من مطلع العقل، فإن ضرب عليها الهوى بخيمته السوداء، خسفت كما يخسف القمر إذا حجزت الأرض بينه وبين الشمس.

15_ ينزوي البحر فتضع السفينة صدرها على التراب، وينبسط فتمر على الماء مرَّ السحاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت