فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 394

وتقول الوالدة: وإذا قدمنا للوالد القهوة أو الشاي كان يداعبنا، ويقول مازحًا: صبوا ثلاثة فناجيل، فنجال له، وفنجال لزوجته الوهمية أم إبراهيم، والثالث لزوجته الوهمية الأخرى أسماء.

أما أم إبراهيم فقد مضى ذكرها، وأما أسماء فلها قصة خلاصتها أن الشيخ عبدالرحمن لما كان في مكة المكرمة، وكان نازلًا في بيت ابنه عبدالله _ كان لهم جيران قريبون منهم، وكانت نوافذهم تشرف على بيت عبدالله ابن الشيخ.

وكان لهؤلاء الجيران طفلة صغيرة خفيفة الظل تسمى أسماء، وكانت تشاهد من خلال نوافذهم دخول الشيخ وخروجه.

وفي يوم من الأيام جاءت هذه البنت مع والدتها لزيارة بيت الأخ عبدالله؛ فلما اجتمعت النسوة كانت هذه البنت تقول لوالدتي _زوجة الشيخ عبدالرحمن_: سوف أتزوج أبوكم الشايب، تقصد الشيخ، والوالدة ترد عليها، وتضحك من كلامها.

فلما جاء الوالد كعادته، وجلس إلى أهل بيته ذكروا له ما قالت تلك الطفلة؛ فضحك من قولها، وبدأ يعلق على حديثها، ويداعب الوالدة في ذلك حتى إنه كان يسمى بعض الغرف في المنزل باسمها، ويأمرنا إذا ناولناه الشاي أن نناوله ثلاثة فناجيل _ كما مر _+.

=خامسًا: الشيخ عبدالرحمن السعدي ورسالة يأجوج ومأجوج+

خروج يأجوج ومأجوج من علامات الساعة الكبرى، وقبل الدخول في قصة رسالة الشيخ عبدالرحمن السعدي يحسن الوقوف على شيء من شأن يأجوج ومأجوج.

أ_ التعريف اللغوي: قيل: هما اسمان عربيان، وقيل: أعجميان، وقد قرأهما عاصم بالهمز، والباقون بغير همز.

قال القرطبي ×: =وقرأ عاصم (يأجوج ومأجوج) بالهمزة فيهما وكذلك في الأنبياء على أنهما مشتقان من أجَّة الحر، وهي شدته، وتوقده، ومن أجيج النار، ومن قولهم أماج فيكونان عربيين من أج ومج، ولم يُصْرَفا؛ لأنهما جعلا اسمين؛ فهما مؤنثان معرفتان.

والباقون ـ أي باقي القراء ـ بغير همز جعلوها لقبيلتين أعجميتين، ولم يصرفا؛ للعجمة، والتعريف+ (1) .

(1) _ التذكرة للقرطبي ص 784.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت