فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 394

فلما رأيت السيارة قلت في نفسي: ما الذي أبقى الأخ صلاحًا إلى ذلك الوقت، خصوصًا وأن عهدي بسماحة الشيخ أنه مُجْهَد، ولم يستطع إكمال قراءة المعاملات؛ فوقفت عند منزل سماحته، ودخلت المنزل وإذا بسماحته يخرج من المكتبة متجهًا إلى داخل بيته؛ فسألت الأخ صلاحًا، وقلت له: أنتم جالسون من حين ذهبت من عندكم حتى هذه الساعة؟

قال: نعم؛ لما بدأت أقرأ على سماحته في الكتب نشط، واشتد عزمه، ولم يذهب داخل بيته إلا الآن _ كما ترى _!

وفي بعض الليالي نجلس في المكتبة بعد صلاة العشاء ساعة ونصف الساعة تقريبًا، ونلحظ على سماحته الإعياء؛ إذ هو طيلة يومه في جهاد، وعمل متواصل.

وعندما نقوم إلى مكان الطعام لتناول وجبة العشاء يعود للشيخ نشاطه، ونرجع مرة أخرى إلى المكتبة، ويقول×: النشاط يعود بعد الأكل، وهو بمثابة البنزين للسيارة.

وأحيانًا يمضي في المكتبة الساعتين، والثلاث دون أن يشعر؛ فإذا سأل عن الساعة وقلنا: الساعة الحادية عشرة قال: إلى الله المشتكى، الوقت يمضي، والجلوس بين الكتب لا يُمَل، نتمنى أن نقرأ كل ما في هذه المكتبة، ولكن المشاغل لا تتركنا.

وفي يوم من الأيام في عام 1418 هـ قال سماحته للأخ صلاح أمين المكتبة: لم يتيسر إلى الآن إمرار مسند الإمام أحمد؛ قراءتنا فيه متقطعة، كلما قرأنا منه جزءًا انقطعت القراءة، وإن شاء الله سوف نقرؤه، فبدأ بقراءته، ولكن الأعمال العظيمة لم تتركه.

ولا أعلم أنه عرض على سماحته كتاب يتكون من مجلد أو مجلدين أو ثلاثة، أو أكثر إلا قال: سوف نقرؤه إن شاء الله.

ومما هو جديد بالذكر أن سماحته أوصى قبل وفاته بإهداء مكتبته إلى مكتبة مسجد سماحته في مكة المكرمة+.

=من أحوال سماحة الشيخ+

أولًا: تعظيمه للسنة، وتطبيقه لها: كان سماحة الشيخ × شديد التعظيم للسنة، مطبقًا لها في شتى أحواله؛ فلا تكاد تثبت عنده سنة قولية، أو فعلية إلا كان فعلها، وحافظ عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت