فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 394

مولده ونشأته: هو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب القزويني، المعروف بالرازي، والمشهور بابن فارس.

ولد في أوائل القرن الرابع الهجري، ولم يذكر أحد من أصحاب التراجم الأقدمين تاريخًا محددًا لميلاده، لكنه _ كما ذكر بعض الباحثين المحدثين _ يدور حول عام 312 هـ.

أما وفاته فكانت سنة 395 هـ على الرأي الصحيح كما رجح ذلك العلامة عبدالسلام هارون × وغيره.

وقد ولد بقزوين، ونشأ بهمذان، وكان أكثر مقامه في الري، لكنه رحل إلى بلاد كثيرة؛ لتلقي العلم.

وقد أخذ عن كثيرين، منهم والده فارس بن زكريا، وأبو بكر أحمد بن الحسن الخطيب راوية ثعلب، وأبو الحسن علي بن إبراهيم القطان، وأبو عبدالله أحمد ابن طاهر المنجم، وغيرهم كثير.

علومه: أما علومه فكانت متنوعة شاملة لا سيما اللغة التي أتقنها، وأكثر من التأليف في فروعها، وشهر بها؛ ودعي بـ: اللغوي.

ويرجع ذلك إلى مؤلفاته القيمة التي كان لها أثر كبير في الدراسات اللغوية.

وكان صاحب عقلية جبارة، وموهبة فذة مبتكرة، وقد شهد له بذلك الكثير من القدامى والمحدثين، كالثعالبي، وابن خلكان، والصاحب بن عباد، وعبدالسلام هارون وغيرهم.

وكان فقيهًا شافعيًا، ويناصر مذهب مالك بن أنس.

أما طريقته في النحو فطريقة الكوفيين.

ولم يكن ابن فارس من العلماء المنزوين على أنفسهم، مكتفين، بمجالس العلم والتعليم، بل كان مُتَّصلًا بالحياة أكمل اتصال، مادًَّا بسبب إلى نواحٍ شتى.

شعْرُه: وقد أحسن صنعة الشعر، وكان نقادةً فيه، وله شعره الذي ينم عن ظرف، ورقة، وحسن تأتٍّ.

وهو مُلِحٌّ في التهكم والسخرية، ومن شعره في ذلك قوله:

مرت بنا هيفاءُ مقدودةٌ ... تركية تُنْمى لتركيِّ

ترنو بطرفٍ فاتن فاتر ... كأنه حُجَّةُ نحويِّ

فيجعل من حجة النحوي في ضعفها على ما يراه _ شبهًا للطرف الفاتن الفاتر.

وهو يتبرم بَهَمَذَانَ والعيشَ فيها؛ فيرسم حياته فيها على هذا النحو البديع، فيقول:

سقى همذان الغيثُ لستُ بقائل ... سوى ذا وفي الأحشاءِ نارٌ تَضَرَّمُ

وماليَ لا أصفيْ الدعاءَ لبلدة ... أَفَدْتُ بها نسيانَ ما كنتُ أعلم

نسيتُ الذي أَحْسَنْتُهُ غير أنني ... مَدِينٌ وما في جوفِ بيتيَ درهمُ

وهو صاحب حملة على من يزهِّدون في الدينار والدرهم؛ بحجة أنهم يطلبون المجد في العلم، والأدب، فيقول على سبيل التهكم:

قد قال في ما مضى حكيم: ... ما المرء إلا بأصغريه

فقلت قول امرئ لبيب: ... ما المرء إلا بدرهميه

من لم يكن مَعْهُ دِرْهماه ... لم تلتفت عِرْسُه (1) إليه

وكان من ذُلِّه حقيرًا ... تبول سَنّوره عليه

ولابن فارس التفاتٌ عجيب إلى السَّنور، وقد سجل في غير هذا الموضع من شعره أنه كان يصطفي لنفسه هِرَّةً تلازمه، وتنفي عنه هموم قلبه، ووساوس نفسه، فقال:

وقالوا: كيف أنت فقلت: خيرٌ ... تَقَضَّى حاجةٌ وتفوت حاجُ

(1) _ العرس: الزوجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت