وهكذا حاله وهو ينتظر موعد إقلاع الطائرة، وبعد أن تقلع حيث يكون معه كاتب، أو كاتبان أو أكثر، فيتعاقبون القراءة عليه إلى حين وصول الطائرة إلى مكان هبوطها في الرياض، أو الطائف، أو غيرهما.
يقول الشيخ محمد الموسى: =ومما يحضرني من القصص في هذا القبيل ما ذكره الشيخ عبدالرحمن بن دايل _ وهو من قدامى كتاب سماحة الشيخ وعمره قريب من عمر سماحة الشيخ، فهو من مواليد 1332 هـ تقريبًا، وقد عاش مع سماحته ما يقارب أربعين سنة _ يقول ×: كنا في المدينة إبَّان عمل سماحته في الجامعة الإسلامية، وذات يوم سافر سماحته إلى قرية بدر التي تقع على الطريق بين جده والمدينة على الطريق القديم؛ حيث ذهب لمهمة دعوة يلقي خلالها محاضرة وكنت أنا والشيخ إبراهيم بن عبدالرحمن الحصين × معه في السيارة؛ فلما بدأ سيرنا، ودعا سماحته بدعاء السفر التفت × وقال: توكلوا على الله، يعني ابدؤا بقراءة المعاملات، فقلنا: يا شيخ _ غفر الله لك _ نحن دائمًا نقرأ، ولا نتمكن من الخروج خارج المدينة، وهذه هي فرصتنا؛ دعنا نستمتع بالرحلة، وننظر إلى الجبال والأودية، ونتفكر في مخلوقات الله.
فضحك سماحته وقال: اللهم اهدنا فيمن هديت، اللهم اهدنا فيمن هديت؛ ليقرأ الشيخ إبراهيم، وأنت تفكر في مخلوقات الله كما تقول، وبعد أن ينتهي الشيخ إبراهيم، أملي عليك، وينظر الشيخ إبراهيم ويتفكر وقت الإملاء، وهكذا. . +.
ويقول الشيخ عبدالرحمن بن دايل: =أنتم ما أدركتم نشاط سماحته؛ إذ كان في المدينة لا ينام بعد العشاء إلا متأخرًا، وكان لا ينام بعد الفجر، ولا الظهر، ولا العصر+.
ثانيًا: ذاكرة سماحة الشيخ: فمن أعجب الصفات التي تميز بها سماحة الشيخ قوة الذاكرة؛ فذاكرته العجيبة تستوعب ما لايحصى من المعلومات، والمعرفة بالأشخاص، والتذكر للتواريخ، والأحداث.