فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 394

قال: =وبنى المدارس بحلب، وحمص، وبعلبك، والجوامع، والمساجد+ (1) .

ثالثًا:_ نور الدين في الأدب:

لقد كان لنور الدين مكانة وأثر في أدب الحروب الصليبية؛ فلقد اصطبغ أدب تلك الفترة بالصبغة الجهادية، فجاء شعرًا حيًا، مصورًا مآسي الأمة، خاليًا من الملق والرياء.

ولقد وجد الأدباء في شخصية نور الدين مادة عظيمة، ورافدًا كبيرًا لأدبهم؛ فانطلقت ألسنتهم بالثناء عليه، وتصوير بطولته، ووصف معاركه وانتصاراته؛ فأحيوا بذلك مآثره، وخلدوا ذكره.

كل ذلك مع أنه كان لا يأبه بالمديح، ولم يكن يجازي الشعراء على ذلك.

قال الذهبي: =كان تقيًا لا يرى بذل الأموال إلا في نفع، وما للشعراء عنده من نَفَاق+ (2) .

يقول أسامة بن منقذ مبينًا حال نور الدين مع الشعراء:

سلطاننا زاهدٌ والناسُ قد زهدوا ... له فكل على الخيرات منكمشُ

أيامُه مثل شهر الصوم طاهرة ... من المعاصي وفيها الجوع والعطش (3)

وفيما يلي نماذج مما قيل في نور الدين من شعر.

قال ابن القيسراني يصف شجاعة نور الدين وزهده:

يغشى الوغى أفرس فرسانها ... وفي التقى أزهد زهادها (4)

وقال في وصف عِفَّته، وتجافيه عن الدنيا:

ثنى يدَه عن الدنيا عفافٌ ... ومال بها عن الأموال زهد (5)

وقال مهنئًا له بالظفر في إحدى المعارك:

هذي العزائمُ لا ما تَدَّعي القضبُ ... وذي المكارم لا ما قالت الكتب

وهذه الهِمَمُ اللاتي متى خطبت ... تَعَثَّرتْ خلفها الأشعار والخطب

صافحت يابنَ عمادِ الدين ذروتَها ... براحة للمساعي دونها تعب

مازال جدُّك يبني كلَّ شاهقةٍ ... حتى بنى قُبَّةً أوتادها الشهبُ

أغْرَتْ سيوفُك بالأفرنج راجفةً ... فؤادُ روميةَ الكبرى لها يَجِبُ (6)

(1) _ سير أعلام النبلاء 20/ 532_533.

(2) _ سير أعلام النبلاء 20/ 535.

(3) _ سير أعلام النبلاء 20/ 535.

(4) _ الأدب العربي في الحروب الصليبية ص 64 عن الروضتين 1/ 209.

(5) _ الأدب العر بي ص 64 عن الروضتين 1/ 48.

(6) _ يجب: من الوجيب وهو الاضطراب والخوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت