فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 394

ط _ الرحمة بالمساكين: مر بنا شيء من ذلك، ومن مظاهر تلك الرحمة أنه إذا احتلم مماليكه أعتقهم وزوجهم بجواريه، ومتى تشكى الناس من ولاته عَزَلَهم (1) .

هذه بعض صفاته ومناقبه، فما أحرى بمن اتصف بها أن ينال كل خير ومجد وسؤدد.

ثانيًا: جهاده، وفتوحاته، وإصلاحاته:

لقد أخذ بقلبه، وغدا بلبه حب الجهاد، ولقد كانت نفسه تتوق إلى الشهادة في سبيل الله _ كما مر _.

=قال الموفق عبداللطيف: كان نورالدين لم ينشف له لِبَدٌ من الجهاد+ (2) .

ويشهد لذلك ويصدقه أنه قضى جل عمره في الجهاد في سبيل الله، وفي فتح الحصون، والمدن، والقلاع.

ولقد اتسع ملكه، وكثرت فتوحاته مع أنه لم يكن تحت يده حين قُتِلَ والدُه إلا ملك حلب.

قال ابن الأثير: =وكان قد اتسع ملكه جدًا، وخطب له بالحرمين الشريفين، وباليمن+ (3) .

وقال ابن الجوزي: =جاهد، وانتزع من الكفار نيفًا وخمسين حصنًا+ (4) .

وقال ابن كثير: =أقام الحدود، وفتح الحصون، وكسر الفرنج مرارًا عديدة، واستنقذ من أيديهم معاقل كثيرة من الحصون المنيعة، التي كانوا قد استحوذوا عليها من معاقل المسلمين+ (5) .

وقال الذهبي: =وبنى دار العدل، وأنصف الرعية، ووقف على الضعفاء، والأيتام، والمجاورين، وأمر بتكميل سور المدينة النبوية، واستخراج العين بِأُحُد دفنها السيل، وفتح درب الحجاز، وعمر الخوانق، والرِّبَط، والجسور، والخانات بدمشق وغيرها.

وكذا فعل إذ ملكَ حرَّان، وسنجار، والرُّها، والرقة، وَمنْبِج، وَشيْزَر، وحِمْص، وحماة، وَصرْخد، وبعلبك، وَتدْمُر.

ووقف كتبًا كثيرة مثمنة، وكسر الفرنج، والأرمن على حارم، وكانوا ثلاثين ألفًا؛ فقلَّ من نجا+ (6) .

(1) _ انظر سير أعلام النبلاء 20/ 533.

(2) _ سير أعلام النبلاء 20/ 534.

(3) _ الكامل 9/ 125.

(4) _ سير أعلام النبلاء 20/ 534.

(5) _ البداية والنهاية 12/ 299.

(6) _ سير أعلام النبلاء 20/ 532_ 533.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت