فهرس الكتاب
هذه لمع ولطائف من سيرة الشيخ، وسيأتي في الفقرة الآتية مزيد بيان، وشواهد لما مضى، وذلك من خلال ذكر بعض المواقف الخاصة بالشيخ ×.
للشيخ عبدالرحمن × مواقف كثيرة يتروَّاها الناس، وتتناقلها الأجيال التي عاصرته حتى يومنا الحاضر.
ولا يزال الناس يسمعون بين الفينة والأخرى أطرافًا من سيرة الشيخ ×.
ولعل من آخر ما دُوِّن في هذا الصدد تلك الأوراق المخطوطة التي أملاها ابنه محمد، وأعدها حفيده مساعد، وزاد عليه ما يعلمه من سيرة جده. (1)
وقد مضى في الفقرة الماضية ذكر لها، وفيما يلي من صفحاتٍ ذكرٌ لبعض تلك المواقف مع شيء من التعليق اليسير عليها، فإلى تلك المواقف التي تُبِيْن عن بعض المعالم العملية لسيرة الشيخ ×.
1_ هذا موقف يبين أن الشيخ × كان يمازح أصحابه _ كما مر _.
يقول ابنه الأستاذ محمد: =كان للوالد الشيخ صديق عزيز اسمه: عبدالعزيز الدامغ، ويلقَّب بـ: ضعيِّف الله.
ومعنى هذا اللقب عند أهل نجد: المسكين، الضعيف، ولا يلزم أن يكون اللقب مطابقًا لحال من لُقِّب به.
الحاصل أنه في يوم من الأيام كان الشيخ يمشي مع صاحبه عبدالعزيز الدامغ في جماعة من الناس، وكانوا يتحدثون عن الأعمار كما هي عادة كثير من الناس، وكان عُمُرُ الدامغ المذكور آنذاك إحدى وستين سنة، فقال له الشيخ عبدالرحمن: (يا أخ عبدالعزيز يكفيك عمر النبي") ."
يعني ثلاثًا وستين سنة، ومعنى ذلك أنه بقي له سنتان فحسب.
فقال عبدالعزيز الدامغ: (حَسَنًا، ولكن نبتدئ يا شيخ من الآن) .
ومعنى ذلك أن يكون عمره أربعًا وعشرين ومائة سنة، فضحك الشيخ، وأعجب بسرعة بديهة صاحبه+.
2_ وهذا موقف يدل على ملاطفة الشيخ للناس:
(1) _ المواقف الآتية مأخوذة من المذكرة المخطوطة، ومما سمعته من عبدالرحمن، وعبدالعزيز ابني حمد ابن ناصر السعدي.