فهرس الكتاب
_ وأنه لما كان في المستشفى في أيامه الأخيرة لم يكن يهمل أي رسالة تأتيه برغم شدة وطأة المرض عليه، حتى إن أحد الناس أرسل إلى سماحته رسالة أبان خلالها عن عظيم محبته ومحبة الناس لسماحته، ودعا له دعوات عظيمة، وبَلَّغه دعوات الناس له.
فرد عليه سماحته بجواب مناسب له، حيث ضمنه شكره، والدعاء له بالتوفيق، وسؤال الله أن يميته وإياه على الإسلام.
_ وأنه كان لا يلهيه المرض عمن حوله؛ فكان لا يترك أحدًا ممن كانوا معه إلا ويسأله عن أهله، وعن أولاده، وعن أحوالهم، ويقول لهم: عساكم تتصلون على أهليكم، خصوصًا وأن بعض من في الطائف مع سماحته كان أهلوهم في الرياض.
_ وكذلك الآتون إليه يسألهم عن أحوالهم، وعن أحوال المسلمين.
_ وأنه لم يترك سنة من السنن الراتبة القبلية والبعدية، ولم يترك ذكرًا من الأذكار، أو سنة من السنن التي كان يقوم بها إبان صحته.
ولقد تقصَّدت مراقبته في أيامه الأخيرة في صلاته؛ فكان يجافي بين عضديه، ويجلس في مصلاه بعد الصلاة ليأتي بالأذكار، وإذا سلم عليه أحد وهو يؤديها أشار إليه أن انتظر قليلًا.
بل لقد شاهدته يطبق سنن الصلاة كاملة يوم الثلاثاء 25/ 1/1420 هـ أي قبل وفاته بيومين، وقد لفت انتباهي عنايته بتطبيق السنة.
_ ولما دخل المستشفى في 20/ 1/1420 هـ بعد أن أنهكه المرض، وفتك بجوفه، وأَنْحَل جسمه كنا نراه أحيانًا يضع يده على موضع الألم، ومع هذا لا تراه يشكو إلى أحد، ولا يظهر أنه يعاني من شدة المرض.
بل تراه كلما استعاد نشاطه وأعطيت له المغذيات والمهدئات بدأ يستقبل عرض المعاملات وهو على سريره.
سادسًا: محاولات إرساله للخارج للعلاج: مر قبل قليل أن سماحته مكث في المستشفى إلى يوم الثلاثاء 25/ 1/1420 هـ وفي ذلك اليوم طلب الخروج؛ لأنه لم يجد فائدة من وجوده في المستشفى.