فلما همَّ بالإنصراف ودع الشيخ، فقال له سماحته: لا نسمح لك؛ غداؤك معنا، فقال: يا شيخ أنا على موعد، فقال له الشيخ: هذا الهاتف اعتذر، فما زال يحاول التخلص، وما زال سماحة الشيخ يلح عليه بتناول الغداء، ولم يقبل سماحته الاعتذار إلا بعد لأْيٍ وجَهْد.
حينئذٍ تعجب الحاضرون من تحمل الشيخ، وصِرْتَ ترى الدهشة بادية على وجوههم، فكأنه أعطاهم درسًا عمليًا في فضل الحلم، وحميد عاقبته.
ثامنًا: لزوم الشورى: فمع أن سماحة الشيخ من أعقل الرجال، وأحزمهم، وأكثرهم روية، وأناة، وحكمة، وتجربة، وحنكة إلا أنه كان كثير المشاورة، كثير الأخذ بمبدأ الشورى، سواء في أموره الخاصة، أو في الأمور العامة منطلقًا بذلك من قوله_تعالى_ [وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ] آل عمران: 159 وقوله_ [وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ] الشورى: 38، ومقتديًا بالنبي"حيث كان كثير المشاورة لأصحابه، حتى إن سماحة الشيخ يستشير في أموره الخاصة به كإجراء العملية التي قررت له أكثر من مرة، وكموضوع سفره للخارج للعلاج، وغير ذلك من الأمور."
وكان × لا يحقر الرأي من أي أحد كائنًا من كان، بل كان يقبله، وربما تَبَنَّاه إذا رأى وجاهته، ولو كان من صغير، أو ممن ليس له شأن.
وإذا كان له رأي في مسألة أو موضوع، ثم نوقش فيها، وتبين له وجه الصواب أخذ به ولو كان مخالفًا لما رآه سالفًا.
في سيرة سماحة الشيخ × لطائف كثيرة تتجلى فيها عظمته الحقه ومن ذلك ما يلي: